مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٠
لرؤوس الصيود.
هذا إذا لم يكن له نيّة، فأمّا إذا كان له نيّة، حنث، و برّ على نيّته، و الورع أن يحنث بأيّ رأس كان، ليخرج من الخلاف، لأنّ فيه خلافا، فالأقوى عندي أن لا يحنث بما لا يعرفه، لأنّ الأصل براءة الذمّة [١].
و في (الخلاف): إذا حلف: لا يأكل رؤوسا، حنث بأكل رؤوس الإبل و البقر و الغنم، دون الطيور و العصافير و الجراد و الحيتان [٢].
و قال ابن إدريس: إذا حلف: لا يأكل الرؤوس، فأكل رؤوس الغنم و الإبل و البقر، حنث، و لا يحنث بأكل رؤوس العصافير و الطيور و الحيتان و الجراد.
و قال بعض الفقهاء: لا يحنث إلّا بأكل رؤوس الغنم فحسب. و هو قويّ، لعرف العادة.
هذا إذا لم يكن له نيّة، فإن كان له نيّة، حنث و برّ على نيّته، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في (مبسوطه) و هو من فروع المخالفين و تخريجاتهم.
و الذي تقتضيه أصولنا أنّه يحنث بأكل جميع الرؤوس، لأنّ ذلك هو الحقيقة، فلا يعدل عنها إلى المجاز، لأنّا ننظر إلى مخرج اليمين، و يحنث صاحبها و يبرّ على مخرجها و حقائقها دون أسبابها و معانيها و مجازاتها و فحوى خطابها [٣].
و المعتمد: أن نقول: إن نوى الحالف، صرف الحلف إليه، و إن لم ينو، فإن كان هناك عرف خاص يعهده الحالف و ينصرف إطلاق لفظه إليه، حمل عليه، و إلّا حمل على الحقيقة اللغوية.
مسألة ١٥: قال الشيخ في (المبسوط): إذا حلف: لا يأكل بيضا، حقيقة هذا كلّ بيض،
سواء زائل بائضه و هو حيّ، كالدرّاج و النعام و الإوزّ و العصافير، أو لا يزايل بائضه و هو حيّ، كبيض السمك و الجراد و البيض الموجود في جوف
[١] المبسوط ٦: ٢٣٨- ٢٣٩.
[٢] الخلاف، كتاب الأيمان، المسألة ٧٢.
[٣] السرائر ٣: ٥٠- ٥١.