مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٨
و التحقيق أن نقول: إن نوى الحالف أن لا يفعله بنفسه، فلا يحنث بفعل غيره بأمره اعتبارا بنيّته [١]، سواء جلّ قدره أولا.
و إن نوى أنّه لا يكون منه ما يقتضي ذلك الفعل و لا ما يكون باعثا عليه، حنث بالأمر، كما يحنث بالفعل مباشرة، لأنّه قد كان باعثا عليه، سواء جلّ قدره أو قلّ.
و إن لم يقترن باليمين نيّة، بل أطلق، فإن كان العرف جاريا بإسناد الفعل إلى المباشر و الآمر على حدّ سواء، حنث بالأمر، كما لو حلف: لا احتجمت، و لا افتصدت، و لا حلقت رأسي، و لا بنيت داري، سواء جلّ قدر الحالف أو قلّ، إذ لم يجر في العرف من جليل أو حقير أن يباشر هذه الأفعال بنفسه [٢]، فصار العرف صارفا عن حقيقة اللفظ إلى مجازه، فيصير اعتبار المجاز حيث اقترن بالعرف أولى من اعتبار الحقيقة إذا فارقت العرف.
و إن كان العرف جاريا في فعله بالمباشرة دون الأمر، من جميع الناس، كقوله: لا قرأت، و لا كتبت، و لا حججت، و لا اعتمرت، لم يحنث بالأمر، سواء جلّ قدر الحالف أو قلّ، لأنّ العرف جار بمباشرة ذلك من كلّ جليل و حقير، فصار العرف مقترنا بالحقيقة، فيتعيّن الحمل عليها دون المجاز.
و إن كان العرف مختلفا في مباشرة فعله، فيفعله مباشرة الحقير دون الجليل، فإن اقترن بعرف الاستعمال في الاختلاف بينهما عرف الشرع، كإقامة الحدود التي لا يقيمها في الشرع و العرف إلّا الولاة و الحكّام، فيحنث الآمر بها إذا كان من الولاة و إن لم يباشرها، كما قيل: جلد رسول اللّه صلّى الله عليه و آله زانيا، و رجم ماعزا، و قطع سارقا، و لا يحنث بها غير الولاة إلّا بالمباشرة لها، لأنّه غير نافذ الأمر فيها.
و إن انفرد الاختلاف بينهما بعرف الاستعمال دون عرف الشرع، فيباشره الأدنى دون الأعلى تنزّها و ترفّعا، كعقود البيع، و تأديب العبيد و الخدم، فإن كان
[١] في «ص»: باعتبار نيّته.
[٢] في النسخ الخطية و الحجرية: في نفسه. و ما أثبتناه هو الصحيح.