مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٦
و فيه زيد، فاستثناه بقلبه كأنّه قصد الدخول على عمرو دون زيد، لم يصح.
و إن حلف لا أكلّم زيدا، فسلّم على جماعة و استثناه بقلبه، لم يحنث.
دليلنا في السلام: أنّ السلام لفظ عام، و يجوز أن يخصّه بقلبه، و الفعل الواحد لا يصحّ تخصيصه بزيد دون عمرو، و إذا لم يصح تخصيصه فقد حنث بالدخول، و لا يحنث بالسلام [١].
و ابن إدريس [٢] وافق شيخنا في (مسائل خلافه).
و قال ابن البرّاج: إذا حلف أن لا يدخل على زيد بيتا، فدخل بيت عمرو و زيد فيه و هو عالم بذلك، حنث [٣]. و لم يفصّل، و فصّل في السلام [٤].
و قول الشيخ في (الخلاف) جيّد، لصدق الدخول على زيد مع الاستثناء، لأنّه حقيقة واحدة لا يختلف باختلاف المقاصد و الدواعي، بخلاف السلام المفتقر في تحقّق كونه خطابا إلى قصد توجّهه إلى المخاطب، فلا يصحّ تعلّقه بالغير بدون قصد توجّهه [٥] إلى ذلك الغير، بخلاف الدخول، فإنّه ماهيّة حقيقية كالضرب، فلو حلف لا ضربت زيدا، فضرب زيدا و عمرا بقصد ضرب عمرو، حنث.
لا يقال: لو لم يفتقر الدخول إلى القصد، لحنث الساهي و المكره.
لأنّا نقول: عدم الحنث فيهما ليس باعتبار عدم تحقّق المحلوف عليه، بل باعتبار اشتراط القصد في فعل المحلوف عليه و تعمّد المخالفة لليمين، فتحقّق الحنث.
مسألة ١٣: قال الشيخ في (المبسوط): إذا حلف: لا يفعل فعلا، فأمر غيره بفعله عنه بأمره،
مثل أن يحلف: لا تزوّجت، و لا طلّقت، و لا بعت، و لا اشتريت، و لا ضربت عبدي، فإذا فعله غيره بأمره، فإن كان الحالف ممّن يلي أموره بنفسه، كأفناء الناس، لم يحنث، لأنّه لم يفعله، و الأيمان تتعلّق بحقائق
[١] الخلاف، كتاب الأيمان، المسألة ٥٦.
[٢] السرائر ٣: ٥٠.
[٣] : المهذّب ٢: ٤١٨.
[٤] : المهذّب ٢: ٤١٨.
[٥] في الطبعة الحجرية زيادة: إلى المخاطب، فلا يصحّ تعلّقه بالغير بدون قصد توجّهه.