مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٤
سواء كان في عرفه أو غير عرفه، عمّ المنع الجميع، لاندراج كلّ فرد تحت عموم المقصود.
مسألة ١٠: قال الشيخ في (المبسوط): إذا حلف: لا أدخل بيتا، فإن دخل الكعبة أو المسجد أو البيعة أو الكنيسة، لم يحنث
عند قوم، لأنّ البيت إذا أطلق يتناول ما بني للإيواء و السكنى، و كلّ هذا بني للعبادة و الصلاة، و على هذا إذا دخل الحمام، لم يحنث، لأنّه بني للاغتسال و التنظيف [١].
و نقله، ابن إدريس قولا للشيخ في (المبسوط)، و قال هو: إنّه يحنث، لأنّ الله تعالى سمّاه بيتا، فبعرف الشرع يسمّى بيتا و إن كان بعرف الاستعمال و العادة لا يسمّى بيتا، فإذا طرأ عرف الشرع على عرف اللغة و الاستعمال، كان الحكم له، و المرجع إليه دون العرفين.
و لهذا قال الشيخ في (الخلاف): لو حلف: لا يأكل لحما، حنث بلحم السمك، لأنّ اسم اللحم يتناوله، قال تعالى وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا [٢] و إذا كان اسم اللحم ينطلق عليه وجب أن تطلق الأيمان عليه [٣].
قال ابن إدريس: إذا كان العرف الشرعي- و هو القرآن- هو الذي سمّاه لحما و إن كان في عرف الاستعمال و العادة لا يسمّى لحما، فيلزمه في البيت و الكعبة ما ألزم خصمه من الاستشهاد بالقرآن، و يحنث من دخل الكعبة، لتساويهما [٤].
و الوجه عندي في المسألتين: البناء على المقصود، فإن قصد المسمّى، انصرف إلى العرف.
مسألة ١١: قال الشيخ في (المبسوط): إذا حلف: لا دخل بيتا، لم يحنث
[١] المبسوط ٦: ٢٤٩.
[٢] الفاطر: ١٢.
[٣] الخلاف، كتاب الأيمان، المسألة ٧٣.
[٤] السرائر ٣: ٤٨- ٤٩.