مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٣
ثمَّ قال: دليلنا: أنّ الاسم يتناول هذه الأبيات، قال الله تعالى وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعٰامِ بُيُوتاً [١] فسمّاها بيوتا [٢].
و قال في (المبسوط): إذا حلف: لا دخلت بيتا، فدخل بيتا من شعر أو أدم أو وبر، أو من حجر أو طين أو مدر، قال قوم: يحنث على كلّ حال، بدويّا كان أو قرويّا إذا كان يعرف عادة البادية و الحاضرة.
و قال بعضهم: إن كان بدويّا لا يعرف بيوت الحاضرة، فمتى دخل بيوت الحاضرة لا يحنث، و إن كان قرويّا لا يعرف بيوت البادية، فمتى دخل بيوت البادية من الشعر فإنّه لا يحنث.
قال: و الذي يقوى في نفسي أن يرجع في ذلك إلى العادة، فإن كان بدويّا، حنث، سواء دخل بيوت البادية أو الحاضرة، و إن كان قرويّا فدخل بيوت البلدان، حنث، و إن دخل بيوت البادية فإن كان يعرفها، حنث بدخولها، و إن لم يعرفها، لم يحنث [٣].
و قال ابن البرّاج: إن كان بدويّا، حنث، سواء دخل بيوت البادية أو الحاضرة، و إن كان قرويّا فدخل بيوت البلدان، حنث، و إن دخل بيوت البادية و كان يعرفها، حنث، و إن لم يعرفها، لم يحنث [٤].
و قال ابن إدريس: إذا حلف: لا دخلت بيتا، فدخل بيتا من شعر أو وبر، أو بيتا مبنيّا من حجر أو مدر، فإنّه يحنث [٥].
و الوجه: أن نقول: مبنى الأيمان على المقاصد و العرف العام أو اللغوي، فإن كان الحالف قصد بيتا من هذه البيوت، انصرفت اليمين إليه، لأنّه المحلوف عليه دون غيره، و إن قصد ما يسمّى بيتا في عرفه، انطلق اليمين إلى عرفه، فمهما سمّي بيتا في عرفه، انصرفت اليمين إليه، و إن قصد ما يسمّى بيتا على الإطلاق،
[١] النحل: ٨٠.
[٢] الخلاف، كتاب الأيمان، المسألة ٤٥.
[٣] المبسوط ٦: ٢٢٢.
[٤] المهذّب ٢: ٤١٧.
[٥] السرائر ٣: ٤٨.