مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٢
و قال ابن البرّاج: إذا حلف الكافر بالله تعالى و هو كافر، صحّت، و لم تصح منه الكفّارة إذا حنث، لأنّها تفتقر إلى نيّة القربة، و القربة لا تصح من الكافر، لأنّه لا يعرف الله تعالى، و إذا لم يعرفه، لم يصح أن يتقرّب إليه بذلك [١].
و قال ابن إدريس: لا تنعقد يمين الكافر بالله، و لا تجب عليه الكفّارة بالحنث، و لا يصح منه التكفير بوجه [٢].
و المعتمد: أن نقول: إن كان الكفر باعتبار جهله بالله تعالى و عدم علمه به، إمّا بأن يجحد الربّ تعالى، أو يشبهه بغيره، كالمجوس، فهذا لا تنعقد يمينه، لأنّه يحلف بغير الله تعالى.
و إن كان باعتبار جحده نبوّة أو فريضة معلومة الثبوت من دين الإسلام، انعقدت يمينه بالله تعالى، لوجود المقتضي للانعقاد، و هو: الحلف بالله تعالى من عارف به عاقل، لا ولاية لأحد عليه.
و إذا انعقدت، وجب عليه الفعل المحلوف عليه، فإن كان من الطاعات و قصد إيقاعها على وجه التقرّب إلى الله تعالى، وجب عليه تقديم الإسلام و فعله، إذ لا طاعة من الكافر، لأنّ استحقاق الثواب مشروط بالإيمان، و إن كان غير طاعة، وجب عليه فعله مطلقا.
و متى حنث وجبت عليه الكفّارة، لوجود المقتضي، و لكن لا يصحّ منه أداؤها إلّا بتقديم الإسلام عليه، فإن أسلم بعد الحنث، سقطت الكفّارة عنه، لوجود المقتضي للإزالة، و هو الإسلام.
مسألة ٩: قال الشيخ في (الخلاف): إذا حلف: لا دخلت بيتا، فدخل بيتا من شعر أو وبر، أو بيتا من حجر أو مدر، فإنّه يحنث.
و قال بعض الشافعية: إن كان بدويّا، حنث بدخول البادية و البلدان، و إن كان قرويّا، حنث بدخول بيت البلدان، و في ثبوت البادية وجهان.
[١] المهذّب ٢: ٤٠٦.
[٢] السرائر ٣: ٤٨.