مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٨
فليرض، و من لم يرض فليس من الله في شيء» [١].
احتجّ الشيخ على المنع من الاقتصاص من الوديعة: بما رواه ابن أبي عمير- في الصحيح- عن ابن أخي الفضيل بن يسار، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام و دخلت امرأة و كنت أقرب القوم إليها، فقالت لي: اسأله، فقلت: عمّا ذا؟ فقالت: إنّ أبي [٢] مات و ترك مالا كان في يد أخي فأتلفه، ثمَّ أفاد مالا فأودعنيه، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شيء؟ فأخبرته بذلك، فقال: «لا، قال رسول اللّه صلّى الله عليه و آله: أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، و لا تخن من خانك» [٣].
و الجواب: الحمل على الكراهة، جمعا بين الأدلّة.
و لما رواه علي بن سليمان، قال: كتب إليه: رجل غصب رجلا مالا أو جارية، ثمَّ وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه أو غصبه، أ يحلّ له حبسه عليه أم لا؟ فكتب: «نعم يحلّ له ذلك إن كان بقدر حقّه، و إن كان أكثر فليأخذ منه ما كان عليه، و يسلّم الباقي إليه إن شاء الله تعالى» [٤].
مسألة ٥: قال الشيخ في (النهاية): و من وهب له أحد والديه شيئا، ثمَّ مات الواهب، فطالبه الورثة بذلك الشيء جاز له أن يحلف أنّه كان اشتراه
و أعطى ثمنه، و لم يكن عليه كفّارة و لا إثم [٥]. و تبعه ابن البرّاج في (الكامل).
و قال ابن إدريس: هذا غير واضح، أمّا إذا طالبه الورثة بذلك الشيء فأقرّ لهم به أو قامت لهم بيّنة بأنّه للميّت، فلهم انتزاعه، و عوده تركة، فإن ادّعى أنّه اشتراه من والده، فقوله غير مقبول، و القول قول الورثة، إلّا أن يردّوا عليه اليمين، لأنّ اليمين في جنبتهم، و لا يجوز له أن يدّعي أنّه اشتراه، و لا أن يحلف أنّه اشتراه،
[١] التهذيب ٦: ٣٤٩/ ٩٨٧.
[٢] في المصدر: ابني.
[٣] التهذيب ٦: ٣٤٨/ ٩٨١، الاستبصار ٣: ٥٢- ٥٣/ ١٧٢.
[٤] التهذيب ٦: ٣٤٩/ ٩٨٥، الاستبصار ٣: ٥٣/ ١٧٣.
[٥] النهاية: ٥٥٩.