مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٤
و حقّ الكعبة و القرآن.
و قال ابن الجنيد: الأيمان الموجبة للكفّارة لا تنعقد إلّا أن يكون الحالف حالفا بالله أو باسم من أسمائه التي لا يسمّى بها أحد سواه و أن يريد الحالف الله عزّ و جلّ بالاسم الذي لا يجوز [التسمّي] [١] به لغير الله تعالى، كالسميع و البصير.
ثمَّ قال بعد كلام طويل: و لا بأس أن يحلف الإنسان بما عظّم الله تعالى من (الحقوق، لأنّ ذلك من) [٢] حقوق الله عزّ و جلّ، كقوله: و حقّ رسول الله صلّى الله عليه و آله، و حقّ القرآن.
و نهي النبي عليه السلام عن الحلف بغير الله أو أن يحلفوا بآبائهم [٣]، فيحتمل أن يكون لأنّ آباءهم كانوا يشترطون فيها من تعظيم ما كانوا يحلفون به و يشركون به، كاللّات و العزّى، و ما كان مشركا، لأنّه لا يعظّم المشرك إلّا مشرك.
لنا: ما رواه محمد بن مسلم- في الحسن- عن الباقر عليه السلام، قال: قلت له: قول الله عزّ و جلّ وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ [٤] وَ النَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ [٥] و ما أشبه ذلك، فقال: «إنّ الله عزّ و جلّ يقسم من خلقه بما شاء، و ليس لخلقه أن يقسموا إلّا به» [٦].
و في الحسن عن الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: «لا أرى أن يحلف الرجل إلّا بالله» [٧].
احتجّ: بما رواه عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن حلف الرجل بالعتق بغير ضمير على ذلك، فقال: «من حلف بذلك فقد رضي، فهو لازم له فيما بينه و بين الله تعالى، و ليس ذلك على المستكره» [٨].
[١] أضفناها لأجل السياق.
[٢] ما بين القوسين لم يرد في «ب، ص».
[٣] صحيح البخاري ٨: ١٦٤، سنن أبي داود ٣: ٥٦٩/ ٣٢٤٨ و ٣٢٤٩، سنن النسائي ٧: ٤ و ٥ و ٧.
[٤] الليل: ١.
[٥] النجم: ١.
[٦] الكافي ٧: ٤٤٩/ ١، التهذيب ٨: ٢٧٧/ ١٠٠٩.
[٧] الكافي ٧: ٤٤٩/ ٢، التهذيب ٨: ٢٧٨/ ١٠١٠.
[٨] الاستبصار ٤: ٤٤/ ١٥١.