مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٦
عليه بحقّ النسب، و تكون هي أمّ ولده.
و استدلّ على كونها أمّ ولد: بأنّ طريقة الاشتقاق تقتضيه، و هذه قد ولدت منه، فينبغي أن تسمّى بذلك [١].
و قال ابن حمزة: كلّ وطء يحصل منه ولد يلتحق بالواطئ صارت الأمة أمّ ولد، إلّا في ثلاث مواضع ذكرناها في أحكام السراري، سواء كان الولد حرّا أو مملوكا، و ذلك في خمسة مواضع: وطء بملك يمين، و بعقد على جارية غيره، و بتحليل الأمة، و بشبهة، عقد أو نكاح، و سواء ولدت الولد حيّا أو ميّتا أو سقط منها تامّا أو غير تام، ظهر فيه تخطيط أو لم يظهر [٢].
و المواضع المستثناة في أحكام السراري موضعان:
الأول: إذا وطأ الأب جارية ابنه الكبير من غير إذنه، أو الصغير من غير تقويم، كان الولد حرّا، و لم تصر الجارية أمّ ولد، و هذا يمكن جعله على قسمين.
الثاني: أن يطأ الولد جارية الأب من غير إذنه عالما بالتحريم، لم تصر الجارية أمّ ولد، و يرقّ الولد إن أحبلها، و لم يلتحق نسبه، و إن كان جاهلا، التحق نسبه، و لم تصر الجارية أمّ ولد. و هذا يمكن جعله أيضا قسمين [٣].
و هذا يوافق اختيار الشيخ في (الخلاف).
و الأقوى أنّ الاستيلاد إنّما يتحقّق لو وطأ أمة في ملكه لا غير، عملا بالأصل.
و في كلام ابن حمزة دلالة على أنّ ولد الزنا لا ينعتق على الأب.
ثمَّ قال الشيخ في (المبسوط): لو تزوّج أمة و هي حائل، فأولدها ولدا، فإنّ الولد يكون مملوكا لسيّد الأمة عندنا بالشرط، فإن ملك الزوج زوجته و ولدها، فالولد يعتق عليه، لأنّ الابن يعتق عليه، و الامّ تصير عندنا أمّ ولد، لأنّ الاشتقاق
[١] الخلاف، كتاب أمّهات الأولاد، المسألة ٣.
[٢] الوسيلة: ٣٤٢.
[٣] الوسيلة: ٣٠٨- ٣٠٩.
في أحكام الشريعة، ج٨، ص: ١٥٧
يقتضي ذلك [١].
و هو يوافق ما قاله في (الخلاف).
و في رواية ابن مارد: لا تصير أمّ ولد له [٢]. و هي موافقة لما قوّيناه.
مسألة ١٢١: المشهور: أنّه لا يجوز بيع أمّ الولد،
إلّا في ثمن رقبتها إذا كان دينا على مولاها و ليس له سواها.
و قال ابن حمزة: و إن مات سيّدها و عليه دين في غير ثمن رقبتها، قوّمت على ولدها، فإذا بلغ الزم أداؤه، فإن لم يكن له مال، استسعي فيه، فإن مات قبل البلوغ، بيعت في الدّين [٣].
احتجّ الأولون: بما رواه عمر بن يزيد عن الكاظم عليه السلام، قال: «أيّما رجل اشترى جارية فأولدها ثمَّ لم يؤدّ ثمنها و لم يدع من المال ما يؤدّي عنه، أخذ ولدها منها و بيعت فأدّي ثمنها» قلت: فيبعن فيما سوى ذلك من دين؟ قال:
«لا» [٤].
احتجّ ابن حمزة: بما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن رجل اشترى جارية فولدت منه ولدا فمات، قال: «إن شاء [أن] [٥] يبيعها باعها، و إن مات مولاها و عليه دين قوّمت على ابنها، فإن كان ابنها صغيرا انتظر به حتى يكبر ثمَّ يجبر على قيمتها، فإن مات ابنها قبل أمّه بيعت في ميراث الورثة إن شاء الورثة» [٦].
و لأنّها مملوكة، فيجب صرف ثمنها في الدّين، كما لو كان الدّين ثمنها.
و نحن في هذه المسألة من المتوقّفين.
[١] المبسوط ٦: ١٨٧.
[٢] التهذيب ٧: ٤٨٢- ٤٨٣/ ١٩٤٠.
[٣] الوسيلة: ٣٤٣.
[٤] الكافي ٦: ١٩٣/ ٥، الفقيه ٣: ٨٣/ ٢٩٩، التهذيب ٨: ٢٣٨/ ٨٦٢، الاستبصار ٤: ١٢/ ٣٦.
[٥] أضفناها من المصدر.
[٦] التهذيب ٨: ٢٣٩/ ٨٦٥، الاستبصار ٤: ١٤/ ٤١.