مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٨
إن اخترت أن تقيم معه في دار الإسلام حتى تقبض المال منه، فافعل، و اعقد لنفسك عقد الذمّة، و إن اخترت، فالتحق بدار الحرب و وكّل من يقبض لك المال [١].
و قال ابن الجنيد: و لو كاتب حربي مستأمن أو معاهد عبدا له مثله في الملّة في دار الإسلام، لم يكن [له] [٢] إخراجه من دار الإسلام إن أبى العبد، و خاصّة إن كان قد استجدّ ملكه في دار الإسلام، و قيل له: إمّا أن توكّل من يقبض نجومك، و إمّا أن تبيعه مكاتبا، و إمّا أن تفسخ.
و المعتمد: ما قاله الشيخ.
لنا: أنّ الكتابة عقد لازم، فلا سبيل إلى فسخها، و بيع المكاتب غير جائز، لانقطاع ولاية السيّد عنه ما دام يؤدّي النجوم.
مسألة ١١٣: قال ابن الجنيد: لو كاتب الجماعة كتابة واحدة، فجنى أحدهم، كان القول فيهم كالقول في الواحد،
و كذلك ولد المكاتب من أمته، و ولد المكاتبة لو جنى أحدهم، فإن عجزوا و لم يشأ السيّد أداء قيمة الأرش، سلّم الجاني، و رجع الباقون رقّا، فإن كاتب على جماعة و هي مقسّطة بينهم، لم يلزم غير الجاني حكم جناية الجاني.
و الوجه عندي: التسوية بين المسألتين، و قد تقدّم أنّ كتابة الجماعة مقسّطة و إن اتّحد العقد [٣].
مسألة ١١٤: قال ابن الجنيد: إذا جني على المكاتب
الذي قد عتق بعضه بأدائه، أو على ولده في الكتابة أدّى كذلك، فإن كان قد شرط عليه الرقّ إن عجز، أخذ قدر أرش جناية العبد، و ضمن الجاني تتمّة جناية الحرّ، فإن عتق بالأداء، رجع
[١] المبسوط ٦: ١٣٠.
[٢] أضفناها لأجل السياق.
[٣] تقدّم في المسألة ٧٧.