مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٤
و كان الأولى عندي تقسيط الباقي على قدر كسب الأمتين، لأنّ الكتابة إنّما وقعت على أن يؤخذ من مكسبهما لا على القيم.
و إن كان قد شرط عليهما إن عجزتا رجعتا في الرقّ، فموت إحداهما كالعجز، إلّا أن تضمن الأخرى أداء جميع الباقي.
و الوجه: التقسيط إذا كاتبهما دفعة، فمن أدّى من مكاتبته شيئا برئ، و لا اعتبار بعجز الآخر، و قد سلف البحث فيه.
مسألة ١٠٦: قال الشيخ: إذا كان العبد بين شريكين فكاتباه، فليس له أن يخصّ أحدهما بالأداء
دون شريكه بغير إذن شريكه، لأنّه يفضي إلى أن ينتفع أحدهما بمال شريكه مدّة بغير حقّ، و ذلك أنّ المكاتب إذا قدّم لأحدهما، ربما عجز فرقّ، فيرجعان معا في ماله نصفين، فيحتاج أن يرجع على القابض بنصف ما قبضه بعد أن انتفع به تلك المدّة، فإن أذن له في ذلك، صحّ [١].
و قال ابن الجنيد: إذا كاتب المملوك سيّدان له، فهو في حال كتابته لهما كالغريم، فإذا لم يشترطا عليه أن يكون أداء الكتابة لهما جميعا معا، كان جائزا له دفع حقّ كلّ واحد منهما على الانفراد إليه، و كان لكلّ واحد منهما جائز ما أخذه منه لا يشركه فيه غيره.
و هذه المسألة قد سلفت [٢]، و بيّنّا موافقة ابن البراج لابن الجنيد.
و الوجه: أن نقول: إن كاتباه بعقد واحد و عوض واحد، فالقول ما قاله الشيخ، و إن تعدّد حقّ كلّ واحد منهما، فالقول ما قاله ابن الجنيد، لأنّه على التقدير الأول يكون المال مشتركا، و ليس لأحد الشريكين التصرّف في المشترك إلّا بإذن شريكه، فما قبضه بغير إذنه يكون بينهما.
و أمّا على التقدير الثاني: فظاهر.
و يحتمل على الأول ما قاله ابن الجنيد أيضا، لأنّ لمن عليه الحقّ التخيير في
[١] المبسوط ٦: ١٠٥، الخلاف، كتاب المكاتب، المسألة ٣٠.
[٢] سلفت في المسألة ٨١.