مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٣
الكفيل في الكتابة.
فأمّا من شرط عليه رجوعه في الرقّ إن عجز فلا يصح أخذ الكفيل بكتابته، فإن أخذه على ذلك و أوجب ضمانه إذا ما عجز عنه العبد فأدّاه، كان الكفيل مخيّرا بين أن يكون ولاؤه له، و لا يرجع عليه بما أدّاه، و بين أن يرجع به عليه بما أدّاه إذا عتق.
و الوجه: صحة الكفالة في الموضعين، لأنّه حقّ واجب عليه، فصحّت كفالته، كغيره من الديون، و لا فرق بين المطلق و المشروط فيه، و إذا أدّى عن المشروط ما ضمنه، فإن كان بإذن العبد، رجع عليه بما أدّاه، و إن كان ضمانه بغير إذنه، لم يرجع عليه، و لا ولاء له عليه على التقديرات كلّها.
مسألة ١٠٥: قال ابن البرّاج: و إذا كاتب رجل أمتين له على ألف درهم تؤدّيانها إليه، لم أختر له و لا لهما إلّا أن يفصّلها بينهما،
فإن لم يفصّلها و جعل من أدّاها منهما عتقا، كان جائزا، فإن أدّتا، عتقتا، و إن تشاحّتا و فصّلتاها بينهما فقبل السيّد تفصيلهما لها، جاز، و إن لم يقبل، قلنا لهما: تراضيا بينكما حتى يكون الأداء بينكما معا.
فإن تبرّعت إحداهما بالأداء من غير تضمين لصاحبتها، لم يلزم الأخرى غرم، و عتقتا.
و إن ماتت إحداهما قبل التأدية لشيء، بطلت الكتابة، إلّا أن ترضى الباقية بأداء جميع الكتابة.
و إن أدّتا جزءا من المال أو مال نجم مفصّلا و ماتت إحدى الأمتين، لزم الباقية منهما من بقيّة المكاتبة بقسطها من الأداء الذي قبله السيّد منهما على التفصيل، إلّا أن يقيم السيّد البيّنة أنّه لم يقبل التفصيل لما أدّى على رضى منه بالقسط للأصل الذي عليه.
و إن كان ما أدّتاه غير مفصّل، قيل للثانية: إمّا أن تختاري إن توفّي باقي مال الكتابة و تعتقي، و إمّا أن تكاتبي عن نفسك كتابة جديدة، فإن اختارت تجديد المكاتبة، كاتبها السيّد، و لم يكن له أن يمتنع، و لا أن يسومها الباقي من الكتابة.