مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٢
الامتناع من الأخذ، لأنّ في امتناعه من ذلك بطلان إقراره بدين غرمائه و ما تقرّر [١] به من وصيّته عند بعض المسلمين.
و الوجه: الأول، لأصالة عدم الوجوب.
قال ابن الجنيد: و للسيّد أن يمتنع من أخذ مال الكتابة إلّا في النجوم خاصّة إن كان المكاتب بذلها حيث يخاف عليها، أو كانت السلعة تفسد على السيّد إلى وقته الذي شرط.
و هو يعطي أنّه ليس له الامتناع لو انتفى الأمران.
و المعتمد: أنّ له ذلك مطلقا، لأنّه أداء للحقّ قبل وقته، فلا يجب قبوله.
قال ابن الجنيد: و لا بأس بأن يشتري المكاتب أباه أو أمّه و ذوات المحارم عليه، و يستعين بهم في كتابته، و يكون حكمهم حكمه، فإن عتق عتقوا و يرق و يعتق ما يرقّ منه، و لو عجز و قد شرط عليه الرقّ، لم يكن له بيع أحد من هؤلاء، و رجعوا جميعا في الرقّ.
و قال الشيخ في (المبسوط): إذا اشترى المكاتب من يعتق عليه بحقّ القرابة، كالآباء و الأمّهات و غيرهم، فإن اشتراه بغير إذن سيّده، بطل الشراء.
و قال بعضهم: يصح الشراء، و لا يصح التصرّف فيه استحسانا.
و الأول أصحّ عندنا، لأنّ في ابتياعهم إتلاف المال، فإنّه يخرج من يده شيئا ينتفع به، و يمكنه التصرّف فيه، و يستبدل مكانه ما لا ينتفع به و لا يمكنه التصرّف فيه، فهو إتلاف في الحقيقة [٢]. و تبعه ابن البرّاج [٣].
و هو جيّد، لما قرّره الشيخ.
مسألة ١٠٤: قال ابن الجنيد: لا بأس بكفالة الكفيل للسيّد
بما كاتب عليه عبده الذي شرط عليه أن يعتق منه بقدر ما يؤدّي، و قد قال ابن أبي ليلى: بجواز أخذ
[١] في «ب، ص»: تقرب.
[٢] المبسوط ٦: ١٢٧.
[٣] المهذّب ٢: ٣٧٩.