مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٧
أو غلبهم المسلمون عليه، فإنّه يكون على كتابته، و هل يجب عليه أن يخلّيه مثل تلك المدّة التي حبسه فيها المشركون ليكتسب مالا؟ قيل: فيه قولان:
أحدهما: يجب.
و الآخر: لا يجب.
قال: و الأول أقوى عندي.
و هكذا لو كاتب عبده ثمَّ حبسه مدّة من الزمان، قال قوم: يجب عليه أن يتركه مدّة مثل تلك المدّة.
قال: و هو الأقوى عندي.
و قال آخرون: لا يجب عليه، غير أنّه يلزمه ضمان مثل اجرة تلك المدّة. و هو قويّ أيضا [١].
و هذا يدلّ على تردّده.
و الوجه: أن نقول: في المسألة الاولى لا يجب عليه التخلية و لا الأجرة، لأنّ التعدّي من غيره، و في المسألة الثانية يجب عليه اجرة المثل عن تلك المدّة، لأنّه القدر الذي يستحقّه عوضا عمّا ثبت في ذمّته، و منافع الأيّام إنما تضمن بالقيمة لا بالمثل، إذ لا مثل لها.
احتجّ الشيخ على الأول: بأنّ التمكين مستحقّ على السيّد، فإذا تعذّر، لم يفرق الحال بين أن يكون من جهته أو من جهة غيره، كما أنّ تسليم المبيع إذا تعذّر على البائع، لم يستحق تسليم الثمن، سواء كان تعذّره من جهته أو من جهة غيره.
و الجواب: استمرار التمكين ليس واجبا على المولى، بل التخلية، و قد حصلت.
مسألة ٩٤: قال ابن البراج: إذا كاتبها و هي حامل و استثنى ما في بطنها،
[١] المبسوط ٦: ١٣٢.