مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٥
مطلقا من غير شرط [١].
و الوجه: التسوية بين المسألتين في الجواز، و لا ربا هنا، لأنّ حقيقة الربا بيع أحد المتجانسين بجنسه مع زيادة عينية أو حكمية، و ذلك منتف هنا.
مسألة ٩١: قال الشيخ في (المبسوط): إذا كان للمكاتب على سيّده مال و حلّ للسيّد شيء من النجوم، فإن كان الحقّان من جنس واحد من النقود، تقاصّا،
و إن اختلف الجنس أو كانا من غير النقود، فإنّ أحدهما لا يصير قصاصا عن الآخر.
ثمَّ إن كان المالان نقدين، لم يحتج إلى قبض الحقّين معا، بل يقبض أحدهما ما عليه من صاحبه ثمَّ يردّه عليه عوضا عن ماله في ذمّته، لأنّ دفع العوض عن الدراهم و الدنانير التي في الذمّة يجوز.
و إن كانا عرضين، فلا بدّ أن يقبض كلّ واحد منهما ماله على صاحبه، و لا يجوز أن يقبض أحدهما ثمَّ يردّ ما قبضه على الآخر عوضا عمّا له عليه، لأنّ هذا العرض الذي في الذّمّة ثابت في أحد الجنسين عن سلم، فإنّ المكاتب لا يجوز له أن يعوّض عمّا في يده من المال، و أخذ المال عن العوض الثابت في الذمّة عن كتابة أو سلم غير جائز.
و إن كان أحدهما نقدا و الآخر عرضا، فإنّه إن قبض صاحب النقد حقّه، لم يجز أن يدفعه عوضا عن العرض الذي في ذمّته، بل عليه تسليمه و إقباضه، و إن قبض صاحب العرض حقّه، جاز أن يدفعه بدلا عن النقد و عوضا عنه [٢].
و الوجه: أن نقول: إن كان المالان من جنس واحد، تقاصّا من غير اختيارهما، و لا حاجة إلى أن يقبض أحدهما ماله على الآخر أو يقبضا معا، سواء كان المالان نقدا، أو أحدهما، أو كانا من العروض.
و أمّا إن كانا من جنسين مختلفين، فإنّه لا بدّ فيه من التراضي، فإذا رضي كلّ منهما بإسقاط حقّه على صاحبه عوضا عمّا له في ذمّته، صحّ، و سقط الحقّان
[١] المبسوط ٦: ١٢١.
[٢] المبسوط ٦: ١٢٤- ١٢٥.