مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٤
من نفسه، فإن أطلق، كان الثمن حالّا، و يعتق العبد، و ولاؤه للإمام، لأنّه سائبة لا ولاء لمولاه عليه، إلّا أن يشترط ذلك، كالكتابة عندنا، و إن كان الثمن إلى أجل، كان على ما وقع عليه العقد [١].
و منع جماعة من علمائنا [٢] من ذلك.
احتجّ الشيخ: بأصالة الجواز، و بأنّه عقد وقع من أهله في محلّه، فكان صحيحا.
احتجّ المانعون: بأنّ البيع يستدعي انتقال الملك من البائع إلى المشتري، و مقتضاه ذلك، و الملك من الأمور النسبية، و هي لا شك تستدعي تغاير المنتسبين، و لا مغايرة هنا، فلا ملك فلا بيع.
و يشكل الأول: بأنّ الأصل يعدل عنه عند قيام الدليل على خلافه.
و الثاني: بمنع كون المحلّ محلّا قابلا لما يحلّه هنا، فإنّ الملك يستدعي كون المحلّ قابلا له، و إنّما يكون قابلا لو كان أهلا للتملّك، و العبد قد بيّنّا أنّه لا يملك شيئا.
و الثالث: بمنع حصر مقتضى البيع في ذلك، بل قد يكون شيئا آخر، و هو:
خروج الملك عن البائع و إن لم يدخل في ملك المشتري، كشراء القريب إن أحلنا ملكه.
مسألة ٩٠: قال الشيخ في (المبسوط): إذا كاتب عبده على ألف إلى أجلين،
فجاءه بخمسمائة قبل الأجل، و قال: خذ هذه على أن تبرئني من الباقي، لم يصحّ، لأنّه مضارع لربا الجاهليّة، لأنّه ينقص من الحقّ لينقصه من الأجل، و ربا الجاهلية كان يزيده في الحقّ ليزيده في الأجل، فإن قبض المال، لم يصحّ قبضه، لأنّه إنّما دفعه بشرط أن يبرئه من مال الكتابة، فأمّا إذا قال له: خذ هذه و أبرئني من الباقي إن شئت، ففعل ذلك و أبرأه، صحّ القبض و الإبراء، لأنّه دفع
[١] المبسوط ٦: ١٢٠.
[٢] انظر على سبيل المثال: شرائع الإسلام ٣: ١٢٤.