مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٣
و أمّا المكاتب: فلأنّه ممنوع أيضا من التصرّف بغير الاكتساب، و هو في معرض التزلزل، فلا يكون ملكه تامّا.
مسألة ٨٨: للشيخ قولان في كتابة أحد الشريكين نصيبه دون صاحبه،
فجوّزه في (الخلاف) [١] و منع منه في (المبسوط).
قال فيه: إذا كاتب نصف عبده، فإن كان باقيه حرّا، صحّت الكتابة، و إن كان مملوكا له، فالصحيح أنّ الكتابة باطلة، لأنّ المقصود بالكتابة وقوع العتق بالأداء و هو مفقود هنا، لأنّه لا يتمكّن من التصرّف، لأنّ السيّد يمنعه من السفر بما فيه من الرقّ، و لا يأخذ من الصدقات، و إذا أخذ اقتضى أن يقاسمه السيّد عليها.
و قال بعضهم: يصحّ، كما لو كان النصف لغيره و كاتبه بإذنه.
و الأول أقوى عندي و إن كان هذا أيضا قويّا.
و إن كان الباقي لغيره و كاتب نصيبه منه، فإن كان بغير إذن شريكه، فالكتابة فاسدة عندنا و عند جماعة، لأنّه يؤدّي إلى الإضرار بشريكه، و يفارق البيع، لأنّه لا يضرّ بشريكه [٢].
و المعتمد: ما قاله الشيخ في (الخلاف).
لنا: قوله عليه السلام: (الناس مسلّطون على أموالهم) [٣].
و لأنّه يجوز بيع نصيبه و عتقه، فجازت كتابته، لأنّها لا تنفك عنهما.
و نمنع تضرّر الشريك بالكتابة، فإنّ السعي الثابت قبل الكتابة يثبت بعدها، أقصى ما في الباب أنّ الشريك يقاسم شريكه، و هنا يقاسم العبد.
مسألة ٨٩: سوّغ الشيخ في (المبسوط) في كتاب المكاتب: أن يبيع المولى عبده
[١] الخلاف، كتاب المكاتب، المسألة ٢٨.
[٢] المبسوط ٦: ٩٨- ٩٩.
[٣] لم نجده في المصادر الحديثية المتوفّرة لدينا.