مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٢
و قال في (الخلاف): يجوز بيع المال الذي على المكاتب، فإن أدّى المكاتب مال الكتابة، انعتق على سيّده، و إن عجز، رجع بها على سيّده، و كان للمشتري الدرك بما اشتراه.
و قال أبو حنيفة: لا يجوز بيع ذلك.
و استدلّ: بأصالة الجواز، و المنع يحتاج إلى دليل.
و قوله تعالى وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ [١] يدلّ عليه.
فإن قيل: نهى النبي عليه السلام عن بيع ما لم يقبض [٢].
قلنا: نحمله على أنّه إذا لم يكن مضمونا، و أمّا إذا ضمنه فلا بأس [٣].
و الوجه: ما قاله في (الخلاف).
لنا: أنّه مال مملوك وقعت عليه المعاوضة من أهله، فصحّت، كبيع الدّين.
مسألة ٨٧: قال الشيخ في (المبسوط): إذا كان في يد المكاتب مال تجب فيه الزكاة، فزكاته على سيّده.
و قال بعضهم: لا زكاة فيه أصلا. و هو قويّ [٤]. و هو يدلّ على تردّده.
و الوجه: أن نقول: إن كان المكاتب مطلقا و قد أدّى بعض الكتابة، وجبت عليه الزكاة في نصيب الحرّية إذا بلغ نصابا، لأنّه مالك لما تجب فيه الزكاة ملكا تامّا مستقرّا، فوجب عليه الزكاة.
و إن كان مشروطا أو مطلقا غير مؤدّ أو قد أدّى البعض و لم يبلغ نصيب الحرّية نصابا، فلا زكاة هنا.
أمّا على السيّد: فلانقطاع تصرّفاته عنه، و إنّما يتمكّن من التصرّف بعد الردّ في الرقّ.
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص ١٣١.
[٣] الخلاف، كتاب المكاتب، المسألة ٣٣.
[٤] المبسوط ٦: ٩٢.