مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٠
و بأجلين، بأن يقول: كاتبتك إلى عشر سنين تؤدّي ذلك في هذه المدّة، كان ذلك جائزا.
و قال الشافعي: كلّ ذلك باطل.
دليلنا: أنّ الأصل جوازه، و بطلانه يحتاج إلى دليل.
و قولهم: إنّ وقت الأداء مجهول، ليس كذلك، لأنّه إذا جعل هذه المدّة مدّة الأداء، كانت معلومة، فأيّ وقت أدّى هذه المدّة فهو وقت الأداء [١].
و قال ابن الجنيد: و لو قال: كاتبتك على مائة تؤدّيها في عشر سنين، جاز ذلك، و تأديته إيّاها في أوقات قبل خروج العشر سنين جائز.
و الوجه: ما قاله في (المبسوط)، لحصول الجهالة في وقت الأداء.
مسألة ٨٤: قال الشيخ في (المبسوط): إذا كاتبه على مال معلوم، و ذكر الأجل و النجوم، فهو كناية،
و لا يعتق بالأداء عند بعضهم حتى يقول: فإذا أدّيت إليّ هذا فأنت حرّ، و ينوي هذا، فإن عدما أو أحدهما، لم ينعتق أصلا.
و قال آخرون: هو صريح فيه، و لا يفتقر إلى نيّة و لا قول.
و الذي يقتضيه مذهبنا أنّه لا بدّ من نيّة، و لا يحتاج إلى القول [٢].
و قال في (الخلاف): إذا كاتبه على مال معلوم و آجال معلومة و نجوم معلومة، و قال: إذا أدّيت إليّ هذا المال فأنت حرّ، و نوى بذلك العتق، انعتق، و إن عدما أو أحدهما، لم ينعتق، و به قال الشافعي.
و قال أبو حنيفة: هو صريح فيه، و لا يفتقر إلى نيّة و لا قول.
و استدلّ: بأنّ ما اعتبرناه مجمع على وقوع العتق عنده، و ما قاله ليس عليه دليل.
و أيضا قوله: كاتبتك، اسم مشترك يصلح للمكاتبة التي هي المراسلة، و المكاتبة التي هي المخارجة، أعني مخارجة العبد، و يصلح للكتابة الشرعية، و إذا
[١] الخلاف، كتاب المكاتب، المسألة ٦.
[٢] المبسوط ٦: ٧٤.