مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٦
مسألة ٧٧: قال الشيخ في (المبسوط): إذا كاتب ثلاثة أعبد له صفقة واحدة، فالكتابة صحيحة،
و كلّ واحد منهم مكاتب بحصّة قيمته من المسمّى، فإن شرط أنّ كلّ واحد منهم كفيل ضامن عن صاحبه، فإنّ الشرط باطل.
و قال بعضهم: صحيح، فإذا ثبت أنّ الشرط باطل، بطلت الكتابة أيضا.
قال: و عندي أنّ الشرط صحيح، و الكتابة صحيحة [١].
و قال في (الخلاف): إن وقع شرط أنّ كلّ واحد منهم كفيل عن صاحبه ضامن، فالشرط صحيح، للأصل، و لقوله عليه السلام: (المؤمنون عند شروطهم [٢]- [٣]. و تبعه ابن البرّاج [٤].
و فيه إشكال من حيث إنّ الضمان عندنا ناقل، فإن رضي المولى بضمانهم كلّهم، فهو كما لو لم يقع ضمان، و إن رضي بضمان أحدهم، تعلّق المال كلّه بذمّته، و برئ الباقون منه، و قد سلف [٥] البحث في ذلك.
مسألة ٧٨: قال الشيخ في (الخلاف): إذا كان له مكاتبان كاتبهما بقيمة واحدة، فأدّى أحدهما ألفا، ثمَّ أشكل عليه من المؤدّي منهما؟ أقرع بينهما،
فمن خرج قرعته حكم له بالأداء، و عتق، و بقي الآخر مكاتبا، فإن مات أقرع بينهما.
و قال الشافعي: لا يجوز أن يقرع بينهما ما دام حيّا، بل يلزم التذكّر أبدا، فإن مات أقرع بينهما.
و استدلّ: بإجماع الفرقة على أنّ كلّ مشكل فيه القرعة، و هذا من جملة ذلك [٦].
[١] المبسوط ٦: ٨١.
[٢] التهذيب ٧: ٣٧١/ ١٥٠٣، الاستبصار ٣: ٢٣٢/ ٨٣٥، تفسير القرطبي ٦: ٣٣.
[٣] الخلاف، كتاب المكاتب، المسألة ١٠.
[٤] المهذّب ٢: ٣٨١.
[٥] سلف في ج ٦، كتاب الديون و توابعها، المسألة ١٥٩.
[٦] الخلاف، كتاب المكاتب، المسألة ٢٤.