مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١١٨
و الذي ينبغي تحصيله في ذلك أن نقول: يرث السيّد بمقدار ما فيه من العبودية، و ابنه أو وارثه بقدر ما تحرّر منه، و يؤخذ بقية مال الكتابة من نصيب وارث المكاتب إذا صار إليه نصيبه، لأنّ الدّين الذي هو مال الكتابة يخرج من نصيب الوارث للأجزاء الحرّية دون جميع ما خلّفه و تركه الميّت، لأنّ الأجزاء الباقية على العبودية لا تملك شيئا لأنّه مال سيّده دونه، و إنّما الدّين يتعلّق بما فيه من الحرّية و نصيبها دون جميع التركة، و هذا مذهب شيخنا أبي جعفر في (استبصاره) و هو الصحيح دون ما أوردناه أوّلا.
فإن كان هذا المكاتب قد رزق الولد بعد الكتابة من أمة له، كان حكم ولده حكمه في أنّه يسترقّ منه مولى أبيه بقدر ما بقي على أبيه، فإن أدّى الابن ما كان قد بقي على أبيه، صار حرّا لا سبيل لمولاه عليه، فإن لم يكن له مال، استسعاه مولى الأب فيما بقي على أبيه، فمتى أدّاه صار حرّا [١].
و الوجه: أن نقول: المكاتب إن كان مشروطا، بطلت كتابته بموته و لو بقي عليه درهم واحد، و كان جميع ما خلّفه من مال و ولد من أمته للمولى.
و إن كان مطلقا و قد أدّى بعض مكاتبته، فإن كان وارثه مكاتبا بالتبعية- بأن يكون له ولد تجدّد بعد الكتابة من أمة له- ورث مولاه بقدر ما بقي فيه من الرقّيّة، و ورث ولده بقدر ما فيه من الحرّيّة، و يؤدّي من نصيب الحرّيّة ما بقي على أبيه من مال الكتابة، و يتحرّر هو بالتبعية، فإن فضل من نصيبه شيء، كان له، و إن أعوز، استسعي.
و إن كان الوارث حرّا في الأصل- بأن يكون ولده من حرّة، أو غيره- كان للمولى بقدر ما فيه من نصيب الرقّيّة، و الباقي لوارثه الحرّ، و لا يؤدّي ما تخلّف من مال الكتابة.
و لو خلّف ولدا من أمته و ولدا من حرّة و قد انعتق نصفه مثلا، كان نصف ما خلّفه لمولاه بنصيب الرقّيّة، و النصف الآخر يقسّم بين ولده الحرّ و ولده المكاتب
[١] السرائر ٣: ٢٧- ٢٨.