مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٩
و هذا يشعر بجواز كفالة كلّ من الغريمين لصاحبه بما عليه من المال، و أنّ المالك يتخيّر في إلزام أيّهما شاء.
و المعتمد أن نقول: إن رضي بكفالة كلّ منهما لصاحبه، فلا فائدة في الكفالة، لأنّ الكفالة بالمال عندنا ناقلة، و إن لم يرض بكفالتهما، بل بكفالة أحدهما خاصّة، كان له مطالبته بجميع الدّين، و برئ الآخر منه.
مسألة ٦٢: قال ابن البرّاج: إذا كان العبد بين اثنين، فدبّر أحدهما نصيبه،
كان نصيبه مدبّرا، و ليس عليه لشريكه قيمة، فإن مات فعتق نصف العبد، كانت بقية القيمة من الثلث، و إن لم يكن في الثلث فضل، كان مخيّرا بين أن يعتق أو يستسعي [١].
و ليس بجيّد، لأنّ المراد إن كان هو إيجاب التقويم على المدبّر إذا انعتق المدبّر بعد موته، فهو خطأ، لأنّه لا يملك بعد موته شيئا، و إن كان هو إيجابها على الورثة، فليس بصحيح أيضا، لأنّهم لم يباشروا العتق.
مسألة ٦٣: قال الشيخ: تدبير الكفّار جائز،
ذمّيا كان السيّد أو حربيّا، كتابيا كان أو وثنيّا [٢].
و قال ابن إدريس: لا يقع التدبير على غضب، و تكون القربة إلى الله تعالى هي المقصودة به دون سائر الأغراض، فعلى هذا تدبير الكافر غير جائز [٣].
و المعتمد: ما قاله الشيخ.
لنا: أنّا قد بيّنّا فيما سلف [٤] صحّة عتق الكافر، فتدبيره أولى، لأنّه كالوصيّة.
احتجّ: بأنّ نيّة القربة شرط، و لا يصحّ من الكافر.
[١] المهذّب ٢: ٣٧٠- ٣٧١.
[٢] المبسوط ٦: ١٨٢.
[٣] السرائر ٣: ٣٠.
[٤] سلف في المسألة ٢٠.