دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢ - ٢/ ٥ ٢ رفتن شخص عمر به جنگ با روميان
٢/ ٥ ـ ٣
الخُروجُ بِنَفسِهِ إلَى غَزوِ الفُرسِ
١٠٤١. الإمام عليّ ٧ في كَلامٍ لَهُ وقَدِ استَشارَهُ عُمَرُ في الشُّخوصِ لِقِتالِ الفُرسِ بِنَفسِهِ: إنَّ هذَا الأَمرَ لَم يَكُن نَصرُهُ ولا خِذلانُهُ بِكَثرَةٍ ولا بِقِلَّةٍ، وهُوَ دينُ اللّهِ الَّذي أظهَرَهُ، وجُندُهُ الَّذي أعَدَّهُ و أمَدَّهُ، حَتّى بَلَغَ ما بَلَغَ، وطَلَعَ حَيثُ طَلَعَ، ونَحنُ عَلى مَوعودٍ مِنَ اللّهِ، وَاللّهُ مُنجِزٌ وَعدَهُ، وناصِرٌ جُندَهُ.
ومَكانُ القَيِّمِ بِالأَمرِ مَكانُ النِّظامِ[١] مِنَ الخَرَزِ؛ يَجمَعُهُ ويَضُمُّهُ، فَإِنِ انقَطَعَ النِّظامُ تَفَرَّقَ الخَرزُ وذَهَبَ، ثُمَّ لَم يَجتَمِع بِحَذافيرِهِ أبَدا. وَالعَرَبُ اليَومَ وإن كانوا قَليلًا فَهُم كَثيرونَ بِالإِسلامِ، عَزيزونَ بِالِاجتِماعِ. فَكُن قُطبا، وَاستَدِرِ الرَّحى بِالعَرَبِ، و أصلِهِم دونَكَ نارَ الحَربِ؛ فَإِنَّكَ إن شَخَصتَ مِن هذِهِ الأَرضِ انتَقَضَت عَلَيكَ العَرَبُ مِن أطرافِها و أقطارِها، حَتّى يَكونَ ما تَدَعُ وَراءَكَ مِنَ العَوراتِ أهَمَّ إلَيكَ مِمّا بَينَ يَدَيكَ.
إنَّ الأَعاجِمَ إن يَنظُروا إلَيكَ غَدا يَقولوا: هذا أصلُ العَرَبِ، فَإِذا اقتَطَعتُموهُ استَرَحتُم؛ فَيَكونُ ذلِكَ أشَدَّ لِكَلَبِهِم[٢] عَلَيكَ وطَمَعِهِم فيكَ. فَأَمّا ما ذَكَرتَ مِن مَسيرِ القَومِ إلى قِتالِ المُسلِمينَ، فَإِنَّ اللّهَ سُبحانَهُ هُوَ أكرَهُ لِمَسيرِهِم مِنكَ، وهُوَ أقدَرُ عَلى تَغيِيرِ ما يَكرَهُ! و أمّا ما ذَكَرتَ مِن عَدَدِهِم، فَإِنَّا لَم نَكُن نُقاتِلُ فيما مَضى بِالكَثرَةِ، وإنَّما كُنّا نُقاتِلُ بِالنَّصرِ وَالمَعونَةِ![٣]
١٠٤٢. الإمام عليّ ٧ لِعُمَرَ لَمَّا استَشارَ النّاسَ في أن يَسيرَ فيمَن مَعَهُ لِقِتالِ الفُرسِ: إنَّ هذَا الأَمرَ لَم يَكُن نَصرُهُ ولا خِذلانُهُ لِكَثرَةٍ ولا قِلَّةٍ؛ هُوَ دينُهُ الَّذي أظهَرَ، وجُندُهُ الَّذي
[١]. النظام: ما نَظَمْتَ فيه الشيء من خيط وغيره( لسان العرب: ج ١٢ ص ٥٧٨« نظم»).
[٢]. كَلِبَ على الشيء: إذا اشتدّ حِرْصُه على طلب شيء( تاج العروس: ج ٢ ص ٣٨١« كلب»).
[٣]. نهج البلاغة: الخطبة ١٤٦، بحار الأنوار: ج ٤٠ ص ١٩٣ ح ٧٩.