دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٨٤ - ٣/ ٦ بانگ غم
فَياعَجَبا!! بَينا هُوَ يَستَقيلُها في حَياتِهِ إذ عَقَدَها لِاخَرَ بَعدَ وَفاتِهِ لَشَدَّ ما تَشَطَّرا ضَرعَيهَا! فَصَيَّرَها في حَوزَةٍ خَشناءَ يَغلُظُ كَلمُها، ويَخشُنُ مَسُّها، ويَكثُرُ العِثارُ فيها، وَالاعتِذارُ مِنها، فَصاحِبُها كَراكِبِ الصَّعبَةِ إن أشنَقَ لَها خَرَمَ، وإن أسلَسَ لَها تَقَحَّمَ، فَمُنِيَ النّاسُ لَعَمرُ اللّهِ بِخَبطٍ وشِماسٍ، وتَلَوُّنٍ وَاعتِراضٍ؛ فَصَبَرتُ عَلى طولِ المُدَّةِ، وشِدَّةِ المِحنَةِ؛ حَتّى إذا مَضى لِسَبيلِهِ جَعَلَها في جَماعَةٍ زَعَمَ أنّي أحَدُهُم، فَيا للّهِ وَلِلشّورى! مَتَى اعتَرَضَ الرَّيبُ فِيَّ مَعَ الأَوَّلِ مِنهُم، حَتّى صِرتُ اقرَنُ إلى هذِهِ النَّظائِرِ! لكِنّي أسفَفتُ إذ أسفّوا، وطِرتُ إذ طاروا؛ فَصَغا رَجُلٌ مِنهُم لِضِغنِهِ، ومالَ الآخَرُ لِصِهرِهِ، مَعَ هَنٍ وهَنٍ، إلى أن قامَ ثالِثُ القَومِ نافِجا حِضنَيهِ، بَينَ نَثيلِهِ ومُعتَلَفِهِ، وقامَ مَعَهُ بَنو أبيهِ يَخضَمونَ مالَ اللّهِ خِضمَةَ الإِبِلِ نِبتَةَ الرَّبيعِ، إلى أنِ انتكَثَ عَلَيهِ فَتلُهُ، و أجهَزَ عَلَيهِ عَمَلُهُ، وكَبَتَ بِهِ بَطنَتُهُ!
فَما راعَني إلّا وَالنّاسُ كَعُرفِ الضَّبُعِ إلَيَّ، يَنثالونَ عَلَيَّ مِن كُلِّ جانِبٍ، حَتّى لَقَد وُطِئَ الحَسَنانِ، وشُقَّ عِطفايَ، مُجتَمِعينَ حَولي كَرَبيضَةِ الغَنَمِ، فَلَمّا نَهَضتُ بِالأَمرِ نَكَثَت طائِفَةٌ، ومَرَقَت اخرى، وقَسَطَ آخَرونَ: كَأَنَّهُم لَم يَسمَعُوا اللّهَ سُبحانَهُ يَقولُ: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ»[١] بَلى! وَاللّهِ لَقَد سَمِعوها ووَعَوهَا، ولكِنَّهُم حَلِيَتِ الدُّنيا في أعيُنِهِم وراقَهُم زِبرِجُها!
أما وَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ، وَبَرأَ النَّسَمَةَ، لَولا حُضورُ الحاضِرِ، وقِيامُ الحُجَّةِ بِوُجودِ النّاصِرِ، وما أخَذَ اللّهُ عَلَى العُلَماءِ ألّا يُقارّوا عَلى كِظَّةِ ظالِمٍ، ولا سَغَبِ مَظلومٍ، لَأَلقَيتُ حَبلَها عَلى غارِبِها، ولَسَقيتُ آخِرَها بِكَأسِ أوَّلِها، ولَأَلفَيتُم دُنياكُم هذِهِ أزهَدَ عِندي مِن عَفطَةِ عَنْزٍ!
[١]. القصص: ٨٣.