دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٦٦ - ٢/ ٢ كنار نهادن كارگزاران عثمان
فَقَد غَشَّكَ.
قالَ لَهُ عَلِيٌّ: ولِمَ نَصَحَني؟
قالَ ابنُ عَبّاسٍ: لأِنَّكَ تَعلَمُ أنَّ مُعاوِيَةَ و أصحابَهُ أهلُ دُنيا فَمَتى تُثبِتُهُم لا يُبالوا بِمَن وَلِيَ هذَا الأَمرَ، ومَتى تَعزِلُهُم يَقولوا: أخَذَ هذَا الأَمرَ بِغَيرِ شورى وهُوَ قَتَلَ صاحِبَنا، ويُؤَلِّبونَ عَلَيكَ فَيَنتَقِضُ عَلَيكَ أهلُ الشّامِ و أهلُ العِراقِ، مَعَ أنّي لا آمَنُ طَلحَةَ وَالزُّبَيرَ أن يَكُرّا عَلَيكَ.
فَقالَ عَلِيٌّ: أمّا ما ذَكَرتَ مِن إقرارِهِم، فَوَاللّهِ ما أشُكُّ أنَّ ذلِكَ خَيرٌ في عاجِلِ الدُّنيا لِإِصلاحِها، و أمَّا الَّذي يَلزَمُني مِنَ الحَقِّ وَالمَعرِفَةِ بِعُمّالِ عُثمانَ فَوَاللّهِ لا اوَلّي مِنهُم أحَدا أبَدا، فَإِن أقبَلوا فَذلِكَ خَيرٌ لَهُم، وإن أدبَروا بَذَلتُ لَهُمُ السَّيفَ.
قالَ ابنُ عَبّاسٍ: فَأَطِعني وَادخُل دارَكَ وَالحَق بِمالِكَ بِيَنبُعَ[١] و أغلِق بابَكَ عَلَيكَ، فَإِنَّ العَرَبَ تَجولُ جَولَةً وتَضطَرِبُ ولا تَجِدُ غَيرَكَ، فَإِنَّكَ وَاللّهِ لَئِن نَهَضتَ مَعَ هؤُلاءِ اليَومَ لَيُحَمِّلَنَّكَ النّاسُ دَمَ عُثمانَ غَدا.
فَأَبى عَلِيٌّ، فَقالَ لِابنِ عَبّاسٍ: سِر إلَى الشّامِ فَقَد وَلَّيتُكَها.
فَقالَ ابنُ عَبّاسٍ: ما هذا بِرَأيٍ، مُعاوِيَةُ رَجُلٌ مِن بَني امَيَّةَ وهُوَ ابنُ عَمِّ عُثمانَ وعامِلُهُ عَلَى الشّامِ، ولَستُ آمَنُ أن يَضرِبَ عُنُقي لِعُثمانَ أو أدنى ما هُوَ صانِعٌ أن يَحبِسَني فَيَتَحَكَّمَ عَلَيَّ.
فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: ولِمَ؟
قالَ: لِقَرابَةٍ ما بَيني وبَينَكَ، وإنَّ كُلَّ ما حُمِلَ عَلَيكَ حُمِل عَلَيَّ، ولكِنِ اكتُب إلى
[١]. يَنْبُع: بليدة بالقرب من المدينة، بها عيون وحضر وحصن( تقويم البلدان: ص ٨٩).