دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٥٤ - ٢/ ١ فرياد عدالت و پژواك آن
أعمالَهُم، ولَيسَ لَكُما وَاللّهِ عِندي ولا لِغَيرِكُما إلّا هذا، أخَذَ اللّهُ بِقُلوبِنا وقُلوبِكُم إلَى الحَقِّ و ألهَمَنا وإيّاكُمُ الصَّبرَ. ثُمَّ قالَ: رَحِمَ اللّهُ امرَأً رَأى حَقّاً فَأَعانَ عَلَيهِ، ورَأى جَوراً فَرَدَّهُ، وكانَ عَوناً لِلحَقِّ عَلى مَن خالَفَهُ.
قالَ شَيخُنا أبو جَعفَرٍ: وقَد رُوِيَ أنَّهُما قالا لَهُ وَقتَ البَيعَةِ: نُبايِعُكَ عَلى أنّا شُرَكاؤُكَ في هذَا الأَمرِ. فَقالَ لَهُما: لا، ولكِنَّكُما شَريكايَ فِي الفَيءِ، لا أستَأثِرُ عَلَيكُما ولا عَلى عَبدٍ حَبَشِيٍّ مُجَدَّعٍ[١] بِدِرهَمٍ فَما دونَهُ، لا أنَا ولا وَلَدايَ هذانِ، فَإِن أبَيتُما إلّا لَفظَ الشِّركَةِ، فَأَنتُما عَونانِ لي عِندَ العَجزِ وَالفاقَةِ، لا عِندَ القُوَّةِ وَالاستِقامَةِ.
قالَ أبو جَعفَرٍ: فَاشتَرَطا ما لا يَجوزُ في عَقدِ الأَمانَةِ،[٢] وشَرَطَ ٧ لَهُما ما يَجِبُ فِي الدّينِ وَالشَّريعَةِ.
قالَ: وقَد رُوِيَ أيضا أنَّ الزُّبَيرَ قالَ في مَلَأٍ مِنَ النّاسِ: هذا جَزاؤُنا مِن عَلِيٍّ! قُمنا لَهُ في أمرِ عُثمانَ حَتّى قُتِلَ، فَلَمّا بَلَغَ بِنا ما أرادَ جَعَلَ فَوقَنا مَن كُنّا فَوقَهُ. وقالَ طَلحَةُ: مَا اللَّومُ إلّا عَلَينا، كُنّا مَعَهُ أهلَ الشّورى ثَلاثَةً فَكَرِهَهُ أحَدُنا يَعني سَعداً وبايَعناهُ فَأَعطَيناهُ ما في أيدينا ومَنَعَنا ما في يَدِهِ، فَأَصبَحنا قَد أخطَأنَا اليَومَ ما رَجَوناهُ أمسِ، ولا نَرجو غَداً ما أخطَأنَا اليَومَ.
فَإِن قُلتَ: فَإِنَّ أبا بَكرٍ قَسَمَ بِالسَّواءِ كَما قَسَمَهُ أميرُ المُؤمِنينَ ٧، ولَم يُنكِروا ذلِكَ كَما أنكَروهُ أيّامَ أميرِ المُؤمِنينَ ٧، فَمَا الفَرقُ بَينَ الحالَتَينِ؟
قُلتُ: إنَّ أبا بَكرٍ قَسَمَ مُحتَذِيا لِقَسمِ رَسولِ اللّهِ ٦، فَلَمّا وَلِيَ عُمَرُ الخِلافَةَ وفَضَّلَ قَوما عَلى قَومٍ ألِفوا ذلِكَ ونَسوا تِلكَ القِسمَةَ الاولى، وطالَت أيّامُ عُمَرَ، وَأُشرِبَت
[١]. الجَدْع: قطع الأنف والاذن والشفة، وهو بالأنف أخصّ فإذا اطلق غلب عليه( النهاية: ج ١ ص ٢٤٦« جدع»).
[٢]. كذا في المصدر: والصحيح:« الإمامة».