دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٢ - ٢/ ١ فرياد عدالت و پژواك آن
ولا تَعجَلوا في أمرٍ حَتّى نُبَيِّنَهُ لَكُم، فَإِنَّ لَنا عَن كُلِّ أمرٍ تُنكِرونَهُ عُذرا.
ألا وإنَّ اللّهَ عالِمٌ مِن فَوقِ سَمائِهِ وعَرشِهِ أنّي كُنتُ كارِها لِلوِلايَةِ عَلى امَّةِ مُحَمَّدٍ حَتَّى اجتَمَعَ رَأيُكُم عَلى ذلِكَ؛ لِأَنّي سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ ٦ يَقولُ: «أيُّما والٍ وَلِيَ الأَمرَ مِن بَعدي اقيمَ عَلى حَدِّ الصِّراطِ، ونَشَرَتِ المَلائِكَةُ صَحيفَتَهُ؛ فَإِن كانَ عادِلًا أنجاهُ اللّهُ بِعَدلِهِ، وإن كانَ جائِرا انتَفَضَ بِهِ الصِّراطُ حَتّى تَتَزايَلَ مَفاصِلُهُ، ثُمَّ يَهوي إلَى النّارِ؛ فَيَكونُ أوَّلُ ما يَتَّقيها بِهِ أنفَهُ وحَرَّ وَجهِهِ» ولكِنّي لَمَّا اجتَمَعَ رَأيُكُم لَم يَسَعني تَركُكُم.
ثُمَّ التَفَتَ ٧ يَمينا وشِمالًا فَقالَ:
ألا لا يَقولَنَّ رِجالٌ مِنكُم غَدا قَد غَمَرَتهُمُ الدُّنيا فَاتَّخَذُوا العِقارَ، وفَجَّرُوا الأَنهارَ، ورَكَبُوا الخُيولَ الفارِهَةَ، وَاتَّخَذُوا الوَصائِفَ الرّوقَةَ[١] فَصارَ ذلِكَ عَلَيهِم عارا وشَنارا، إذا ما مَنَعتُهُم ما كانوا يَخوضونَ فيهِ و أصَرتُهُم إلى حُقوقِهِمُ الَّتي يَعلَمونَ، فَيَنقِمونَ ذلِكَ ويَستَنكِرونَ ويَقولونَ: حَرَمَنَا ابنُ أبي طالِبٍ حُقوقَنا.
ألا و أيُّما رَجُلٍ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ مِن أصحابِ رَسولِ اللّهِ ٦ يَرى أنَّ الفَضلَ لَهُ عَلى مَن سِواهُ لِصُحبَتِهِ، فَإِنَّ الفَضلَ النَّيِّرَ غَدا عِندَ اللّهِ، وثَوابَهُ و أجرَهُ عَلَى اللّهِ، و أيُّما رَجُلٍ استَجابَ للّهِ وَلِلرَّسولِ فَصَدَّقَ مِلَّتَنا ودَخَلَ في دينِنا وَاستَقبَلَ قِبلَتَنا، فَقَدِ استَوجَبَ حُقوقَ الإِسلامِ وحُدودَهُ، فَأَنتُم عِبادُ اللّهِ، وَالمالُ مالُ اللّهِ يُقسَمُ بَينَكُم بِالسَّوِيَّةِ، لا فَضلَ فيهِ لِأَحَدٍ عَلى أحَدٍ، ولِلمُتَّقينَ عِندَ اللّهِ غَدا أحسَنُ الجَزاءِ و أفضَلُ الثَّوابِ، لَم يَجعَلِ اللّهُ الدُّنيا لِلمُتَّقينَ أجرا ولا ثَوابا وما عِندَ اللّهِ خَيرٌ لِلأَبرارِ.
وإذا كانَ غَدا إن شاءَ اللّهُ فَاغدوا عَلَينا فَإِنَّ عِندَنا مالًا نَقسِمُهُ فيكُم، ولا يَتَخَلَّفَنَ
[١]. الرّوقة: الجميل جدّا من النّاس( لسان العرب: ج ١٠ ص ١٣٤« روق»).