دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٤ - ٥/ ١٣ محاصره دوم
بِالمَدينَةِ، وما خالَفَ بِهِ صاحِبَيهِ.
قالَ: فَرَحِلنا مِن مِصرَ ونَحنُ لا نُريدُ إلّا دَمَكَ، أو تَنزِعُ، فَرَدَّنا عَلِيٌّ ومُحَمَّدُ بنُ مَسلَمَةَ، وضَمِن لَنا مُحَمَّدٌ النُّزوعَ عَن كُلِّ ما تَكَلَّمنا فيهِ ...
ثُمَّ رَجَعنا إلى بِلادِنا نَستَظهِرُ بِاللّهِ عَزَّوجَلَّ عَلَيكَ، ويَكونُ حُجَّةً لَنا بَعدَ حُجَّةٍ، حَتّى إذا كُنّا بِالبُوَيبِ أخَذنا غُلامَكَ، فَأَخَذنا كِتابَكَ وخاتَمَكَ إلى عَبدِ اللّهِ بنِ سَعدٍ، تَأمُرُهُ فيهِ بِجَلدِ ظُهورِنا، وَالمَثلِ بِنا في أشعارِنا، وطولِ الحَبسِ لَنا!! وهذا كِتابُكَ.
قالَ: فَحَمِدَ اللّهَ عُثمانُ و أثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: وَاللّهِ، ما كَتَبتُ، ولا أمَرتُ، ولا شَوَّرتُ[١]، ولا عَلِمتُ.
فَقُلتُ وعَلِيٌّ جَميعا: قَد صَدَقَ. فَاستَراحَ إلَيها عُثمانُ.
فَقالَ المِصرِيّونَ: فَمَن كَتَبَهُ؟!
قالَ: لا أدري.
قالَ: أفَيُجتَرَأُ عَلَيكَ؛ فَيُبعَثُ غُلامُكَ، وجَمَلٌ مِن صَدَقاتِ المُسلِمينَ، ويُنقَشُ على خاتَمِكَ، ويُكتَبُ إلى عامِلِكَ بِهذِهِ الامورِ العِظامِ، و أنتَ لا تَعلَمُ!!
قالَ: نَعم.
قالوا: فَلَيسَ مِثلُكَ يَلِي؛ اخلَع نَفسَكَ مِن هذَا الأَمرِ كَما خَلَعَكَ اللّهُ مِنهُ.
قالَ: لا أنزِعُ قَميصا ألبَسَنيهِ اللّهُ عَزَّوجَلَّ.
قالَ: وكَثُرَتِ الأَصواتُ وَاللَّغطُ، فَما كُنتُ أظُنُّ أنَّهُم يَخرُجونَ حَتّى يُواثِبوهُ. وقامَ عَلِيٌّ فَخَرَجَ. قالَ: فَلَمّا قامَ عَلِيٌّ قُمتُ، قالَ: وقالَ لِلمِصرِيّينَ: اخرُجوا. فَخَرَجوا.
[١]. أشار إليه وشَوَّر: أومَأ. وفي الحديث: كان يشير في الصلاة؛ أي يومئ باليد والرأس؛ أي يأمر وينهى بالإشارة( لسان العرب: ج ٤ ص ٤٣٦ و ٤٣٧« شور»).