دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦ - ٢/ ٥ ٣ رفتن شخص عمر به جنگ با ايرانيان
انتَهى إلَيهِ الخَبَرُ فَزِعَ عُمَرُ لِذلِكَ فَزَعا شَديدا، ثُمَّ أتى مَسجِدَ رَسولِ اللّهِ ٦ فَصَعِدَ المِنبَرَ، فَحَمِدَ اللّهَ و أثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: مَعاشِرَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ! إنَّ الشَّيطانَ قَد جَمَعَ لَكُم جُموعا، و أقبَلَ بِها لِيُطفِئَ نورَ اللّهِ، ألا إنَّ أهلَ هَمَذانَ و أهلَ أصفَهانَ وَالرَّيِّ وقومِسَ ونُهاوَندَ مُختَلِفَةٌ ألسِنَتُها و ألوانُها و أديانُها، قَد تَعاهَدوا وتَعاقَدوا أن يُخرِجوا مِن بِلادِهِم إخوانَكُم مِنَ المُسلِمينَ، ويَخرُجوا إلَيكُم فَيَغزُوَكُم في بِلادِكُم، فَأَشيروا عَلَيَّ و أوجِزوا ولا تُطنِبوا فِي القَولِ، فَإِنَّ هذا يَومٌ لَهُ ما بَعدَهُ مِنَ الأَيّامِ.
فَتَكَلَّموا، فَقامَ طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللّهِ وكانَ مِن خُطَباءِ قُرَيشٍ فَحَمِدَ اللّهَ و أثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ:
يا أميرَ المُؤمِنينَ، قَد حَنَكَتكَ الامورُ، وجَرَّسَتكَ[١] الدُّهورُ، وعَجَمَتكَ[٢] البَلايا، و أحكَمَتكَ التَّجارِبُ، و أنتَ مُبارَكُ الأَمرِ، مَيمونُ النَّقيبَةِ[٣]، قَد وَليتَ فخَبَرتَ، وَاختَبَرتَ وخُبِرتَ، فَلَم تَنكَشِف مِن عَواقِبِ قَضاءِ اللّهِ إلّا عَن خِيارٍ، فَاحضَر هذَا الأَمرَ بِرَأيِكَ ولا تَغِب عَنهُ! ثُمَّ جَلَسَ.
فَقالَ عُمَرُ: تَكَلَّموا. فَقامَ عُثمانُ بنُ عَفّانَ، فَحَمِدَ اللّهَ و أثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ:
أمّا بَعدُ يا أميرَ المُؤمِنينَ، فَإِنّي أرى أن تُشخِصَ أهلَ الشّامِ مِن شامِهِم، و أهلَ اليَمَنِ مِن يَمَنِهِم، وتَسيرَ أنتَ في أهلِ هذَينِ الحَرَمَينِ و أهلِ المِصرَينِ الكوفَةَ والبَصرَةَ، فَتَلقى جَمعَ المُشرِكينَ بِجَمعِ المُؤمِنينَ، فَإِنَّكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ لا تَستَبقي مِن نَفسِكَ بَعدَ العَرَبِ باقِيَةً، ولا تَمَتَّعُ مِنَ الدُّنيا بِعَزِيزٍ، ولا تَلوذُ مِنها بِحَريزٍ، فَاحضَرهُ بِرَأيِكَ ولا تَغِب عَنهُ! ثُمَّ جَلَسَ.
[١]. أي حَنَكَتْك و أحْكَمتْك، وجَعلتْك خبيرا بالامور مُجرّبا( النهاية: ج ١ ص ٢٦١« جرس»).
[٢]. أي خَبَرتْك؛ من العَجْم: العَضِّ. يقال: عَجَمْتُ العُودَ؛ إذا عَضَضْتَه لتنظُر أصُلْبٌ هو أم رِخْوٌ( النهاية: ج ٣ ص ١٨٨« عجم»).
[٣]. أي مُنَجَّحُ الفِعال، مُظَفَّر المَطالِب. والنَّقيبة: النَّفْس. وقيل: الطَّبيعة والخَليقة( النهاية: ج ٥ ص ١٠٢« نقب»).