دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٦ - ٥/ ٤ كوششهاى امام براى پيشگيرى از فتنه
القَتلُ وَالقِتالُ إلى يَومِ القِيامَةِ، وتُلَبَّسُ امورُها عَلَيها، ويَترُكُهُم شِيَعا، فَلا يُبصِرونَ الحَقَّ؛ لِعُلُوِّ الباطِلِ، يَموجونَ فيها مَوجا، ويَمرُجونَ[١] فيها مَرَجا.
فَقالَ عُثمانُ: قَد واللّهِ عَلِمتُ، لَيَقولُنَّ الَّذي قُلتَ، أما وَاللّهِ لَو كُنتَ مكاني ما عَنَّفتُكَ، ولا أسلَمتُكَ، ولا عِبتُ عَلَيكَ، ولا جِئتُ مُنكَرا أن وَصَلتُ رَحِما، وسَدَدتُ خَلَّةً، وآوَيتُ ضائِعا، ووَلَّيتُ شَبيها بِمَن كانَ عُمَرُ يُوَلِّي.
انشِدُكَ اللّهُ يا عَلِيُّ، هَل تَعلَمُ أنَّ المُغيرَةَ بنَ شُعبَةَ لَيسَ هُناكَ؟ قالَ: نَعَم. قالَ: فَتَعلَمُ أنَّ عُمَرَ وَلّاهُ. قالَ: نَعَم، قالَ: فَلِمَ تَلومُني أن وَلَّيتُ ابنَ عامِرٍ في رَحِمِهِ وقَرابَتِهِ؟ قالَ عَلِيٌّ: سَاخبِرُكَ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطّابِ كانَ كُلَّ مَن وَلّى فَإِنَّما يَطَأُ عَلى صِماخِهِ إن بَلَغَهُ عَنهُ حَرفٌ جَلَبَهُ، ثُمَّ بَلَغَ بِهِ أقصَى الغايَةِ، و أنتَ لا تَفعَلُ، ضَعَفتَ ورَفَقتَ عَلى أقرِبائِكَ. قالَ عُثمانُ: هُم أقرِباؤُكَ أيضا. فَقالَ عَلِيٌّ: لَعَمري إنَّ رَحِمَهُم مِنّي لَقَريبَةٌ ولكِنَّ الفَضلَ في غَيرِهِم.
قالَ عُثمانُ: هَل تَعلَمُ أنَّ عُمَرَ وَلّى مُعاوِيَةَ خِلافَتَهُ كُلَّها؟ فَقَد وَلَّيتُهُ. فَقالَ عَلِيٌّ: انشِدُكَ اللّهُ هَل تَعلَمُ أنَّ مُعاوِيَةَ كانَ أخوَفَ مِن عُمَرَ مِن يَرفَاً غُلامِ عُمَرَ مِنهُ؟ قالَ: نَعَم. قالَ عَلِيٌّ: فَإِنَّ مُعاوِيَةَ يَقتَطِعُ الامورَ دونَكَ و أنتَ تَعلَمُها، فَيَقولُ لِلنّاسِ: هذا أمرُ عُثمانَ فَيَبلُغُكَ ولا تُغَيِّرُ عَلى مُعاوِيَةَ.
ثُمَّ خَرَجَ عَليٌّ مِن عِندِهِ وخَرَجَ عُثمانُ عَلى أثَرِهِ فَجَلَسَ عَلَى المِنبَرِ، فَقالَ:
أمّا بَعدُ؛ فَإِنَّ لِكُلِّ شَيءٍ آفَةً، ولِكُلِّ أمرٍ عاهَةً، وإنَّ آفَةَ هذِهِ الامَّةِ وعاهَةَ هذِهِ النِّعمَةِ عَيّابونَ طَعّانونَ يُرونَكُم ما تُحِبّونُ ويُسِرّونَ ما تَكرَهونَ، يَقولونَ لَكُم وتَقولونَ، أمثالُ النَّعامِ يَتَّبِعونَ أوَّلَ ناعِقٍ، أحَبُّ مَوارِدِها إلَيهَا البَعيدُ، لا يَشرَبونَ إلّا نَغَصا، ولا يَرِدونَ إلّا عَكَرا، لا يَقومُ لَهُم رائِدٌ وقَد أعيَتهُمُ الامورُ وتَعَذَّرَت عَلَيهِمُ
[١]. المَرَج: الاختلاط والاضطراب، ومرج الدِّين: اضطرب والتبس المخرج فيه( تاج العروس: ج ٣ ص ٤٨٤« مرج»).