دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٤ - فصل پنجم شورش بر عثمان
أمصارهم بعد. وكان هذا التغيّر في الموقف على درجة من القبح حتّى صاحت نائلة زوجته قائلةً:
«إنَّهُم وَاللّهِ قاتِلوهُ ومُؤَثِّموهُ، إنَّهُ قالَ مَقالَةً لا يَنبَغي أن يَنزِعَ عَنها».
وحين كان المصريّون في طريق عودتهم إلى مصر بعد وعود عثمان تفطّنوا في أحد المواضع إلى أنّ غلاما لعثمان متوجّه إلى مصر أيضا، فشكّوا فيه واستوقفوه، فاستبان أنّه رسوله إلى مصر، وفتّشوه فوجدوا عنده حكم عثمان إلى واليه على مصر عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح يأمره فيه بقتل عدد من الثوّار.
وكان الكتاب بخطّ كاتب عثمان وعليه ختمه، وعندئذٍ عاد الثوّار إلى المدينة وحاصروا عثمان مرّة أخرى... فلم يُجْدِ نفعا حينئذٍ كلام وسيط، ولم تُقبل توبة ...
واستغاث عثمان هذه المرّة بمعاوية يستنجده لإنقاذه بشكل من الأشكال. بَيْد أنّ معاوية الَّذي كان متعطّشا للسلطة والتسلّط وجد الفرصة مؤاتية لركوب الموجة والقفز على أريكة الحكم. من هنا لم يُسارع إلى إغاثة عثمان والذبّ عنه وإنقاذه حتّى يقتل، ومن ثمّ يتربّع على العرش بذريعة المطالبة بدمه.
ودام الحصار أربعين يوما. وفيها طلب عثمان من الإمام ٧ مرّتين أن يخرج من المدينة، فاستجاب ٧ لذلك. كما طلب منه في كلّ منهما أن يرجع، وفعل ٧ أيضا. و أعان كبار الصحابة الثوّار في هذا الحصار. والقلّة الباقية منهم كانوا إمّا مؤيّدين لعثمان، أو لم يبدوا معارضة علنيّة له.
وهكذا قُتل عثمان في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة سنة (٣٥ ه) بفعل اقتحام الثوّار داره بعد أن قُتل أحدهم بسيف مروان. وسنتحدّث في بداية الفصول القادمة عن تفصيل ذلك، والشواهد التاريخيّة الدالّة عليه.