دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٦ - ٤/ ٧ ٢ كتك زدن عمار ياسر
فَقالوا: إنَّهُ يا أبَا الحَسَنِ قَد عَلِمتَ بِأَنّا أخوالُ أبيكَ أبي طالِبٍ، وهذا عُثمانُ بنُ عَفّانَ قَد أمَرَ بِتَسييرِ عَمّارِ بنِ ياسِرٍ، وقَد أحبَبنا أن نَلقاهُ فَنُكَلِّمَهُ في ذلِكَ ونَسأَلَهُ أن يَكُفَّ عَنهُ ولا يُؤذِيَنا فيهِ، فَقَد وَثَبَ عَلَيهِ مَرَّةً فَفَعَلَ بِهِ ما فَعَلَ، وهذِهِ ثانِيَةٌ، ونَخافُ أن يَخرُجَ مَعَهُ إلى أمرٍ يَندَمُ ونَندَمُ نَحنُ عَلَيهِ.
فَقالَ: أفعَلُ ذلِكَ فَلا تَعجَلوا، فَوَاللّهِ لَو لَم تَأتوني في هذَا لَكانَ ذلِكَ مِنَ الحَقِّ الَّذي لا يَسَعُني تَركُهُ ولا عُذرَ لي فيهِ.
قالَ: ثُمَّ أقبَلَ عَلِيٌّ رضىاللهعنه حَتّى دَخَلَ عَلى عُثمانَ فَسَلَّمَ وجَلَسَ فَقالَ: اتَّقِ اللّهَ أيُّهَا الرَّجُلُ، وكُفَّ عَن عَمّارٍ وغَيرِ عَمّارٍ مِنَ الصَّحابَةِ؛ فَإِنَّكَ قَد سَيَّرتَ رَجُلًا مِن صُلَحاءِ المُسلِمينَ وخِيارِ المُهاجِرينَ الأَوَّلينَ، حَتّى هَلَكَ في تَسييرِكَ إيّاهُ غَريبا، ثُمَّ إنَّكَ الآنَ تُريدُ أن تَنفى نَظيرَهُ مِن أصحابِ رَسولِ اللّهِ ٦!
فَقالَ عُثمانُ: لَأَنتَ أحَقُّ بِالمَسيرِ مِنهُ، فَوَاللّهِ ما أفسَدَ عَلَيَّ عَمّارا وغَيرَهُ سِواكَ!
فَقالَ عَلِيٌّ رضىاللهعنه: وَاللّهِ يا عُثمانُ! ما أنتَ بِقادِرٍ عَلى ذلِكَ ولا إلَيهِ بِواصِلٍ، فَرَوِّم[١] ذلِكَ إن شِئتَ. و أمّا قَولُكَ: إنّي افسِدُهُم عَلَيكَ، فَوَاللّهِ ما يُفسِدُهُم عَلَيكَ إلّا نَفسُكَ؛ لِأَنَّهُم يَرَونَ ما يُنكِرونَ؛ فَلا يَسَعُهُم إلّا تَغييرُ ما يَرَونَ ....
ثُمَّ أقبَلَ عَلِيٌّ رضىاللهعنه عَلى عَمّارِ بنِ ياسِرٍ فَقالَ لَهُ: اجلِس في بَيتِكَ ولا تَبرَح مِنهُ، فَإِنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى مانِعُكَ مِن عُثمانَ وغَيرِ عُثمانَ، وهؤُلاءِ المُسلِمونَ مَعَكَ.
فَقالَت بَنو مَخزومٍ: وَاللّهِ يا أبَا الحَسَنِ! لَئِن نَصَرتَنا وكُنتَ مَعَنا لا وَصَلَ إلَينا عُثمانُ بِشَيءٍ نَكرَهُهُ أبَدا.
[١]. من روّمتُ فلانا: إذا جعلته يطلب الشيء( لسان العرب: ج ١٢ ص ٢٥٨« روم»).