دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٦ - ٤/ ٧ ١ تبعيد ابو ذر
عَلَيكَ، فَإِن كانَ لَكَ فِي القَومِ حاجَةٌ فَاحمِلهُ إلَيكَ.
فَكَتَبَ إلَيهِ عُثمانُ بِحَملِهِ. فَحَمَلَهُ عَلى بَعيرٍ، عَلَيهِ قَتَبٌ يابِسٌ، مَعَهُ خَمسَةٌ مِنَ الصَّقالِبَةِ[١] يَطيرونَ[٢] بِهِ، حَتّى أتَوا بِهِ المَدينَةَ، وقَد تَسَلَّخَت بَواطِنُ أفخاذِهِ، وكادَ أن يَتلِفَ، فَقيلَ لَهُ: إنَّكَ تَموتُ مِن ذلِكَ. فَقالَ: هَيهاتَ، لَن أموتَ حَتّى انفى. وذَكَرَ جَوامِعَ ما يَنزِلُ بِهِ بَعدُ، ومَن يَتَوَلّى دَفنَهُ.
فَأَحسَنَ إلَيهِ في دارِهِ أيّاما، ثُمَّ دَخَلَ إلَيهِ فَجَلَسَ عَلى رُكبَتَيهِ، وتَكَلَّمَ بِأَشياءَ، وذَكَرَ الخَبَرَ في وُلدِ أبِي العاصِ: «إذا بَلَغوا ثَلاثينَ رَجُلًا اتَّخَذوا عِبادَ اللّهِ خَوَلًا» ... وكانَ في ذلِكَ اليَومِ قَد اتِيَ عُثمانُ بِتَرَكَةِ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ الزُّهرِيِّ مِنَ المالِ، فَنُثِرَتِ البِدَرُ حَتّى حالَت بَينَ عُثمانَ وبَينَ الرَّجُلِ القائِمِ، فَقالَ عُثمانُ: إنّي لَأَرجو لِعَبدِ الرَّحمنِ خَيرا؛ لِأَنَّهُ كانَ يَتَصَدَّقُ، ويُقرِي الضَّيفَ، وتَرَكَ ما تَرَونَ.
فَقالَ كَعبُ الأَحبارِ: صَدَقتَ يا أميرَ المُؤمِنينَ، فَشالَ أبو ذَرٍّ العَصا، فَضَرَبَ بِها رَأسَ كَعبٍ، ولَم يَشغَلهُ ما كانَ فيهِ مِنَ الأَلَمِ، وقالَ: يَابنَ اليَهودِيِّ تَقولُ لِرَجُلٍ ماتَ وتَرَكَ هذَا المالَ: إنَّ اللّهَ أعطاهُ خَيرَ الدُّنيا وخَيرَ الآخِرَةِ، وتَقطَعُ عَلَى اللّهِ بِذلِكَ! و أنَا سَمِعتُ النَّبِيَّ ٦ يَقولُ: «ما يَسُرُّني أن أموتَ و أدَعَ ما يَزِنُ قيراطا»!!
فَقالَ لَهُ عُثمانُ: وارِ عَنّي وَجهَكَ. فَقالَ: أسيرُ إلى مَكَّةَ؟ قالَ: لا وَاللّهِ. قالَ: فَتَمنَعُني مِن بَيتِ رَبّي أعبُدُهُ فيهِ حَتّى أموتَ؟ قالَ: إي وَاللّهِ.
قالَ: فَإِلَى الشّامِ؟ قالَ: لا وَاللّهِ.
[١]. الصِّقلاب: الشديد من الرؤوس. والصَّقالِبَة: جيلٌ حُمْر الألوان، صُهْب الشعور، تُتاخِم بلادهم بلادَ الخزر وبعض بلاد الروم بين بُلْغَر وقُسطنطينيّة، وقيل للرجل الأحمر: صقلاب، تشبيها بهم( تاج العروس: ج ٢ ص ١٤٧« صقلب»).
[٢]. في الطبعة المعتمدة:« بطيرون»، والتصحيح من طبعة قم/ منشورات دار الهجرة.