المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٩ - أحكام التشهّد
حيث يظهر من كلامه بالصراحة وجوب التشهّد، إلاّ أنّ الدليل المثبت له هو السنّة. نعم اعتقاده بأنّ الإخلال به غير مبطل للصلاة لعدم كونه من الأركان، ولكن لابدّ من الإتيان به بعد تحصيل الوضوء، فعليه تكون هذه الفتوى مطابقةً لما ورد في رواية زرارة بسندٍ صحيح عن أبي جعفر ٧: «في الرجل يُحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة قبل أن يتشهّد؟ قال: ينصرف فيتوضّأ، فإن شاء رجع إلى المسجد، وإن شاء ففي بيته، وإن شاء حيثُ شاء قَعد فيتشهّد ثُمّ يسلِّم ، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته».[١]
ومثله رواية الكليني، بإسناده عن ابن أبي عمير، إلاّ أنَّه قال: «وإن كان الحدث بعد التشهّد».[٢]
وهذا هو الذي مالَ إِليه المجلسي في «البحار» بعد ذكر احتمال كون الرواية محمولة على التقيّة ، فعليه لا تكون الرواية منافية لوجوب التشهّد ، فلا يكون الصدوق حينئذٍ مخالفاً لما أجمع عليه علمائنا من الوجوب.
لكن خالف صاحب «مصباح الفقيه» ذلك، والتزم أنّ الخبر يدلّ على عدم كون التشهّد واجباً، وقال موضّحاً مراده: (أو بحملها على التقيّة كما لعلّه الأقرب بل المتعيّن في الأوّلين، فإنّ حمل السنّة على إرادة ما لا ينافي الوجوب، والالتزام بعدم ناقضيّة الحدث المتخلّل مع شذوذ القول به وضعفه كما ستعرفه في محلّه إن شاء اللّه ، غير مجدٍ في توجيه الخبرين، بعد وقوع التصريح فيهما بمضيّ صلاته وتماميّتها قبل التشهّد، فإنّ قوله ٧: التشهّد سُنّة ، بمنزلة التعليل لذلك، ومعه يصير
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ١٣ من أبواب التشهّد، الحديث ١.