المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٤ - فروع تتعلق بارغام الأنف
على عقبيه في تشهّديه ، فأمّا الأكل مقعياً فلا بأس به، لأنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قد أكل مقعياً».[١]
فإنّها مشتملة على نفى البأس عن الأقعاء فيما بين السجدتين وفي جلسة الاستراحة في الركعات إلاّ في التشهّد، حيث إنّ ظاهره عدم الجواز إلاّ لعلّةٍ.
ولكن قد ورد في روايةٍ لزرارة بما يدلّ على الكراهة، حيث قال:
«قال أبو جعفر ٧: لا بأس بالإقعاء فيما بين السجدتين، ولا ينبغي الإقعاء في موضع التشهّد ، إنّما التشهّد في الجلوس وليس المقعي بجالس».[٢]
أقول: هذه جملة الأخبار الدالّة على نفي البأس ، فمع وجود هذه الأخبار ومنها التعليلات الكاشفة عن كون النّهي تنزيهيّاً، يستفاد أنّ ما ذهب إِليه الصدوق في «الفقيه» من الحرمة في التشهّدين، وكذلك المحكي عن «النهاية» لا يخلو عن إشكال، خصوصاً مع ملاحظة ما ورد في خبر زرارة من كلمة (لا ينبغي) الظاهرة في الكراهة في الإقعاء للتشهّد، وأيضاً التعليل الوارد في صحيحة أخرى لزرارة بقوله: (وإيّاك والقعود على قدميك فتتأذّى بذلك ). حيث يفيد أن النّهي تنزيهيّ، خصوصاً مع ما ورد في ذيله : (ولا تكون قاعداً على الأرض، فيكون إنّما قعد بعضك على بعض، فلا تصبر للتشهّد والدّعاء).
ولأجل جميع ذلك فرّق بعضٌ بين التشهّد بالمنع لأجل طوله، وبين السجدتين والجلسة الاستراحة بالجواز لأجل قصرهما، كما أشار إِليه صاحب
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ٦ من أبواب السجود، الحديث ٦.
[٢] الوسائل: ج ٤، الباب ٦ من أبواب التشهّد، الحديث ١.