المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤١ - فروع باب التسليم
عليكم ورحمة اللّه».[١]
بل يمكن القول في الجملة: بأنّ فعل رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ذلك مع الزيادة كان لأجل اختياره صلىاللهعليهوآله الفرد الأكمل من الواجب التخييري، امتثالاً للأمر بالتسليم الصادر من اللّه عزَّ و جلّ بقوله: (سلِّم)، و إلاّ فإنّ دونه في الفضل هو الاقتصار على (رحمة اللّه) وبعده الاقتصار على خصوص (السلام عليكم) بلا إضافة شيءٍ معه، فحينئذٍ لا داعي لحمل إسقاط (بركاته) فقط على التقيّة، لكون المحكي عن العامَّة تركه، كما هم عليه الى الآن، مع أنّ مجرد الفعل الصادر عنهم : لا يقتضي الوجوب، بل هو أعمّ فيشمل الاستحباب، خصوصاً مع ملاحظة موافقة الحذف لأصل البراءة، لأنّ مقتضاه عدم وجوب الإضافة عند الشكّ في وجوبها وجزئيّتها أو شرطيّتها.
نعم، ناقش سيّدنا الحكيم قدسسره في مستمسكه بقوله: (اللّهمّ إلاّ أن يقال: أصل البراءة إنّما ينفي الجزئيّة أو الشرطيّة ولا يثبت المُحلّليّة ، فالمرجع استصحاب بقاء التحريم حتّى يثبت المحلّل)، انتهى.[٢]
وأجاب عنه سيّدنا الخوئي في مستنده بقوله: (مدفوع، بأنّ الموضوع للمحلّل إنّما هو السلام الواجب كما تقدّم ، إذاً فالشك في حصول التحليل في المقام مستندٌ إلى الشكّ في وجوب الزيادة، وبعد نفيه بالأصل المزبور لم يبق شكّ في حصول المحلّليّة،
[١] مستدرك الوسائل: الباب ٤ من أبواب التسليم، الحديث ٣.
[٢] المستمسك: ج ٦ / ص ٤٧٠ .