المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٤ - الدليل على استحباب التسليم
وثانياً: مخالفة ظاهر بعضها للإجماع مثل ما في صحيح زرارة من الحكم بالانصراف والتوضّي، ثمّ الحكم بالرجوع إلى أحد الثلاث، ثمّ: (تشهّد وسلّم) حيث إنّه مستلزم للفعل الكثير، وموجب للبطلان بالاجماع، اللّهمّ إلاّ أن يكون مريضاً وقد توضأ في موضعه فإنّه حينئذٍ لا يناسب مع ما في متن الحديث من فرض الانصراف، الظاهر في الخروج عن محلّ صلاته، كما يؤيّده الحكم بالرجوع بعده، ففي مثله ممّا لا يساعده كلمات وفتاوى الفقهاء فلابدّ حينئذٍ من ترك العمل بذلك.
وثالثاً: موافقته مع فتوى أبي حنيفة من الخروج عن الصلاة بالحَدَث، وعدم قدحه في الصلاة مع التخلّل، حيث يصير ذلك قرينة على الحمل على التقيّة، فيخرج عن الاستدلال. مضافاً إلى معارضتها بالأرجح منها نصّاً وفتوىً، فيحكم على طبق الأرجح، ويرفع اليد عن مثلها كما سنشير إِليه .
ورابعاً: أنّ الحكم بمضيّ الصلاة وتماميّتها، لا يستلزم كون السلام مندوباً، لإمكان أن يكون واجباً، ولكن مع عروض تلك العوارض بالسهو أو بالضرورة لم يستلزم البطلان؛ لأنّ احتمال كون السلام واجباً خارجيّاً، ولا تبطل الصلاة بتخلّل المنافي بينه وبين التشهّد، لأجل عدم كون جزئيّته كسائر الأجزاء الأصليّة، غير بعيد، بل عليه القائل، واختاره غير واحدٍ من متأخِّري المُتأخِّرين ، وبالتالي لا يمكن الحكم جزماً على كونه دليلاً على ندبيّة السلام، مع أنّ الأمر ليس منحصراً بين كون السلام واجباً وكون التخلّل بالمنافي مبطلاً، وبين كونه مندوباً لم يستلزم البطلان، حتّى تقوم ملازمة بين نفي الأوَّل وتعيّن الثاني؛ لما قد عرفت من إمكان وجود احتمالٍ ثالث وهو كونه واجباً ورغم ذلك لم يوجب التخلّل بالمنافي