المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩١ - الدليل على استحباب التسليم
كان للمنفي، أي سلّمت في حال الجلوس، لا تصديقاً للنفي نظير كلمة (بلى) في قوله تعالى: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى)[١]، حيث إنّه تصديق لإثبات الرّب لا لنفيه، فيظهر من الرواية أنّ المنسيّ هو السلام على الجماعة لا سلام الصلاة، بل تدلّ حينئذٍ أنّ عدم البأس كان لهذا السلام دون سلام الصلاة حيث إنّ مفهومه أنّ نسيانه فيه بأس، فيكون الحديث للوجوب أدلّ.
ورابعاً: أنّ لفظ: (نسيت) بحسب نسخة «التهذيب على ذلك ، ولكن الظاهر كما نبّه عليه غير واحدٍ ـ كما في «مصباح الفقيه» ـ أنّ قوله: (ولو نسيت)، من تصرّف النسّاخ، وأنّه في الأصل: (ولو شئت)، كما يشهد لذلك ورودها بهذا الضبط في «قُرب الإسناد» على ما نُقل عنه: (ولو شئت) بدل (ولو نسيت).
أقول: ولكنّه لا أثر له فيما استدلّ به، لأنّ المدار في النسيان هو الواقع في سؤال السائل و هو السلام الأوَّل أو الثاني، لا النسيان الواقع بعد كلمة (لو)، فلو فرضنا كونه ولو شئت بدل (ولو نسيت) كان هذا للتدارك لما نسيه بالنسبة إلى الجماعة، أما أن يكون المنسيّ هو السلام الأوَّل حتّى يدلّ على المطلوب للخصم فغير معلوم.
اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّه لو كان اللّفظ هو (ولو شئت) بدل (ولو نسيت)، تسقط الجملة عن كونها قرينة على أنّ المنسي هو التسليم للجماعة لا التسليم الأوَّل ، فله حينئذٍ وجه كما لا يخفى.
السابع: وممّا استدلّ به للندب هو أن يُقال: إنّه لو سلّمنا ذلك، لزم منه بطلان الصلاة بتخلّل المنافي بين السلام وبين التشهّد، واللاّزم الذي هو بطلان الصلاة
[١] سورة الأعراف: الآية ١٧٢.