المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨ - في لزوم الاعتماد على الاعضاء عند السجدة
وكيف كان، فقد نقل عن غير واحد من الفقهاء نفي البأس بالسجدة على كور العمامة، إذا فرض كونه مشتملاً على ما يصحّ السجدة كقطعة خشبة يستصحبها في قيامه وقعوده، بحيث إذا سجد كانت جبهته موضوعة عليها، كما صرّح بذلك الشهيد في «البيان» و «الذكرى» بأنّ صلاته صحيحة، بل وكذلك صرّح العلاّمة في «المنتهى» و «التحرير»، والمحقّق الكركي في «جامع المقاصد »، وصاحب «نهاية الأحكام»، بل وفي بعضها: (أنّ الأفضل الانفصال عملاً بفعل النَّبيّ صلىاللهعليهوآلهو الأئمّة :) بعده ، بل قال شيخنا الأنصاري قدسسره: (ويظهر من اقتصار نسبة الخلاف إلى «المبسوط» في «البيان» و «الذكرى» عدم الخلاف عن غيره)، مع أنّه قد عرفت عدم الخلاف عن الشيخ الطوسي قدسسره، على حسب ما نقل الاستدلال عنه في وجه المنع بكونه ملبوساً، حيث يفيد الجواز إذا كان فيها ما يصحّ السجود عليه.
أقول: ظهر مما ذكرنا أنّه لايبقى وجه للمنع، إلاّ دعوى ظهور ما يدلّ على لزوم الوضع والاعتماد على ما يصحّ و هو القابل للانفصال فلا يصدق الوضع على ما هو متصلٌ دائماً، ولا تعدّد فيه فيما يلزم تحقّق السجدتين فيه، مع أنَّه لو لم يصدق التعدّد بذلك، فلا يكون إلاّ من جهة لزوم انصراف اللّفظ على مجرّد الجبهة حين الوضع، فعليه يلزم الإشكال حينئذٍ في أصل الوضع في أوّل السجدة أيضاً، لأَنَّه ما لم تكن الجبهة مجرّدةً لا يصدق الوضع، فلابدّ من الحكم بالبطلان في أصل ترك تحقّق السجدة لو لم يتدارك بعد ذلك ، مع أنّ الالتزام بذلك مشكلٌ جدّاً.
وقياس الجبهة مع غيرها من المساجد الستّة، حيث لا يجب فيها إيجاد الوضع، قياس مع الفارق، إذ فرق عند العرف بين الوضع في الإبهامين والركبتين وبين وضع