المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٨ - المراد من آخر الصلاة
السفر يصدق عليه أنَّه صلّى الظهر أربع ركعات، سواءٌ قلنا بأنّ التسليم واجب أو مسنون، بل وإن قلنا بخروجه من الصلاة، فإنّ صدق عنوان الزيادة عرفاً لا يتوقّف على الإتيان بالزائد قبل الفراغ من الصلاة، بل يكفي فيه بقاؤها على صلاحية لحوق الزيادة بها، بأن أتى بقصد الجزئيّة من صلاته من غير أن يتخلّل فيها فصلٌ طويل، أو غيره من الأُمور المانعة شرعاً أو عرفاً عن انضمام اللاّحق بسابقه، فلو زعم مثلاً أنّ صلاة الصبح كالمغرب ثلاث ركعات، فأتى بها كذلك، صدق عليه أنَّه زاد في فريضة الصبح ركعة وصلاّها ثلاثاً، فتبطل صلاته، سواءٌ قلنا بجزئيّة التسليم أو لم نقل، فضلاً عمّا لو قلنا باستحبابه، ولا يتفاوت الحال في ذلك بين ما لو كانت الثالثة مقصوداً له من أوّل الأمر، أو قصدها بعد الفراغ من الركعتين قبل حصول ما ينافي الانضمام، كما لو اعتقد أوّلاً أنّ صلاة الصبح ركعتان، ولكن بعد أن تشهّد زعم جهلاً أنّها كالمغرب فأضاف إليها ركعة بنيّة الإكمال، ولذا لو فرض مطابقة زعمه للواقع أجزأه الإكمال، ولو فرض تردّده بعد التشهّد في كون صلاة الصبح ثنائيّة أو ثلاثيّة، يدور أمره في الإتيان بالثالثة بين المحذورين من كونها جزءً واجباً أو زيادة مبطلة.
وهذا بخلاف ما لو حصل له هذا الجزم أو التردّد بعد التسليم، أو حصول شيءٍ من القواطع، فإنّه لا يُجديه حينئذٍ الإتيان بالثالثة على تقدير الحاجة إليها، ولا يضرّه على تقدير الغنى عنها، لمكان الحاجز عن الانضمام المعتبر في تحقّق مفهوم الجزئيّة وفي صدق اسم الزيادة.
لا يقال: إنّ الأمر بالصلاة قد سقط بحصول متعلّقه، وهو فعل الركعتين