المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧ - في لزوم الاعتماد على الاعضاء عند السجدة
جبهته الأرض فيما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد أجزأ عنه».[١]
اللّهمّ إلاّ أن يقال: لو كانت العمامة والقلنسوة ممّا يصحّ السجدة عليهما، فلا يبقى وجه للحكم بلزوم اتّصال الجبهة بالأرض ولو بمقدار يسير، فيظهر منه حينئذٍ أنَّه لا يصحّ أن يسجد عليهما لكونهما من الملبوس ، هذا.
ولكن يمكن أن يرد عليه: بأنّه يحتمل أن يكون المنع من جهة أنّهما قد تكونان في غير موازاة الجبهة، بل كانتا على الرأس وتمنعان عن حصول مسّ الجبهة بما يصحّ السجود عليه، فحينئذٍ لا يرتبط الحديث بما نحن بصدده، وكان ينبغي الاستناد ـ على احتمال غير بعيد ـ برواية عليّ بن جعفر ٨ فيها، قال:
«وسألته (أي عن أخيه ٧) عن الرجل يسجد فتَحُول عمامته وقلنسوته بين جبهته وبين الأرض ؟ قال: لا يصلح حتّى يضع جبهته على الأرض».[٢] لأَنَّه لو كانتا ممّا يصحّ السجدة عليهما لما كان ينهى عنه، بل كان يقول بجواز السجدة، وإن كان الوضع على الأرض أفضل، اللّهمّ إلاّ أن يكون المراد من قوله: (فتحول) هو الفصل المانع غير الموازاة للجبهة.
و أيضاً تمسّك صاحب «الجواهر» للمدّعى برواية طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ ٧: «أنَّه كان لا يسجد على الكُمين ولا العمامة».[٣]
حيث يدلّ على أنّ وجه المنع كونهما من الملبوسات، إذ لا وجه فيه إلاّ ذلك، فلا تجري فيه شُبهة كون الكمين والعمامة حائلين بين الجبهة والأرض لأجل سُمكهما كما عرفت في السابق.
[١] – (٣) الوسائل: ج ٣، الباب ١٤ من أبواب ما يسجد عليه، الحديث ٢ و ٦ و ٣.