المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٥ - التسليم في الصلاة
مثل السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ـ هو المحلّل من الخبر الذي يؤذن للمأمومين في الانصراف بعد إيقاع الإمام السلام، مع أنَّه لو كان الفراغ قد حصل بالتشهّد، فلا وجه لجعل التسليم محلاًّ للانصراف، كما ورد ذلك في حديث أبي بصير، عن أبي عبد اللّه ٧، قال:
«إذا كنت إماماً فإنّما التسليم أن تسلِّم على النَّبيّ السلام، وتقول: السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة، ثمّ تؤذّن القوم فتقول وأنت مستقبل القبلة: السلام عليكم»، الحديث.[١]
الأمر الرابع: هذا كلّه مضافاً إلى ملاحظة وحدة السياق مع الطهارة الواجبة المقتضية لوجوب التكبير والتسليم، وقضيّة وجود قرينة التقابل مع التكبير كما كانت التكبيرة واجبة في أوّل الصلاة، كذلك يكون التسليم واجباً في آخرها.
الأمر الخامس: بل يمكن الاستدلال لوجوب التسليم من طريقٍ آخر، وهو:
أنّ المستفاد من النصوص والفتاوى جعل التسليم سبباً لتحليل المنافيات التي حرمت بتكبيرة الإحرام، فهو من قبيل أسباب الشرع التوقيفيّة التي لا يمكن ثبوتها إلاّ بتوقيف من الشارع، فعدم ثبوت غيره سبباً لذلك كافٍ في حصر التحليل فيه، لأنّ التحريم إذا وقع بيد الشرع بواسطة تكبيرة الإحرام، فلابدّ أن يكون التحليل أيضاً واقع بيده نظير إحرام الحجّ وإهلاله حيث يكون كلاهما بيَد الشرع أحدهما بالتلبية والآخر بالحلق أو التقصير، هكذا يكون في المقام، ولم يصل من الشارع للتحليل من الصلاة إلاّ التسليم.
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ٢ من أبواب التسليم، الحديث ٨ .