المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٢ - التسليم في الصلاة
العامّيّة، وأنّه إنّما أثبته أصحابنا في كتبهم ردّاً على العامَّة ، فناقشه بذلك، مع أنّك قد عرفت أنّه من الأخبار الخاصّة، واعتبره أصحابنا من قبيل مقطوع الصدور عن المعصوم ٧، ولذلك استدلّوا به لإثبات وجوب التسليم، وقد وصفه بعض الأصحاب بالشهرة، بل في «المنتهى» تلقّته الأُمّة بالقبول، ونقله الخاص والعام.
هذا تمام الكلام من حيث سند هذا الخبر المشهور المتداول المعروف بين الأصحاب.
الأمر الثاني: مع الغضّ عن هذا الخبر فإنّ لنا أخباراً كثيرة متواترة ، أو لا أقلّ مستفيضة دالّة على الوجوب، وهي كافية لإثبات مدّعانا كما لا يخفى على المتأمّل.
وبالجملة: فالمناقشة في هذا الحديث بكونه عامّيّاً أو مرسلاً كما صدر عن المحقّق الأردبيلي ومن تبعه من تلميذه صاحب «المدارك» وغيره، غير تامّة وغير قادحة، لأجل وجود أخبار أُخر كثيرة كما عرفت وستعرف بعد ذلك دالّة على المطلوب ويكفينا في إثبات المطلوب.
وأمّا المناقشة في الحديث المشهور من حيث الدلالة في المتن: ببيان أنّ جملة: (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)، حيث يكون الخبر والمبتدأ كلاهما معرفتين، الأوَّل منها باللاّم والثاني بالإضافة إلى الصحّة، فحينئذٍ نمنع لزوم كون الخبر مساوياً للمبتدأ أو أعمّ، فإنّه يجوز أن يكون الإخبار بالأعمّ من وجه ك : (زيدٌ قائم، فإنّ زيداً قد لا يكون قائماً، كما يجوز أن يكون بالأخصّ المطلق كقولك: (حيوان متحرّك كاتب)، ومنشأ ذلك أنّ المراد من الإخبار الاستناد في الجملة لا دائماً.
فأيضاً مندفعة: بأَنَّه قد ذكر في محلّه في أحوال المسند كما عن التفتازاني