المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٧ - التسليم في الصلاة
ولا يخرج من الصلاة إلاّ به. [١]
[١] هذا حكمٌ في مقابل ما أفتى به أبي حنيفة حيث قال بالتخيير بينه وبين غيره ، وذكر صاحب «الجواهر» هنا كلاماً لا يخفى عن لطفة، وهو:
(ولعلّ الذي ألجأة ـ أي أبا حنيفة ـ إلى التخيير المزبور بعد القياس، أنَّه راعى التناسب بين أفراد ما ابتدعه من الصلاة، وبين المحلّل لها، إذ منها عنده بعد الوضوء بنبيذ التمر المغصوب منكوساً عكس الكتاب العزيز، الصلاة في الدار المغصوبة على جلد كلب لابساً لجلد كلب وبيده قطعة من لحم كلبٍ وعليه نجاسة، ثمّ يُكبِّر بالفارسيّة ويقرأ كذلك (مُدْهَامَّتَانِ)[١]، ثمّ يطأطئ رأسه حدّاً يسيراً غير ذاكر ولا مطمئنّ، ثمّ يهوي إلى السجود من غير رفع، ثمّ يحفر حفيرة لينزل جبهته أو أنفه فيها من غير ذكر ولا طمأنينة ولا رفع بينهما، ثمّ يقصد من غير تشهّد، وهذه لا يناسبها إلاّ التحليل بضرطة قطعاً، وحقّ للآمر بها أن يأمر بهذا المحلّل لها)، انتهى كلامه.[٢]
وكيف كان، فقد عرفت ممّا قلناه عدم تماميّة دلالة الأدلّة الثلاثة على وجوب التسليم، ولم يخل شيء منها من الإشكال، فلابدّ من الرجوع إلى السنّة وهي على قسمين؛ تارةً السنّة الفعليّة والعمليّة، وأُخرى السنّة القوليّة.
فأمّا الأُولى منها: قال عنها صاحب «الجواهر»: وهو فعل النَّبيّ صلىاللهعليهوآله و الأئمّة :، وهو ممّا لا يمكن إنكاره فضلاً عن فعل الصّحابة ومن تبعهم، بل جميع
[١] سورة الرحمن: الآية ٦٤.
[٢] الجواهر: ج ١٠ / ص ٢٨٣.