المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٧ - فروع باب التشهّد
ومسنون هذا القسم أن يجلس متورِّكاً. [١]
[١] استحباب التورّك في التشهّد حكم ثابت، وبه صرّح صاحب «الجواهر» بقوله: (بلا خلاف أجده فيه)، بل وكذلك في «الغنية» وظاهر «المنتهى»، وعن صريح «الخلاف» الإجماع عليه، وهو يكفي في إثباته، مع أنّ التتبّع يشهد بذلك، فضلاً عن جميع ذلك، يدلّ عليه صحيح زرارة في حديثٍ طويل، قال:
«وإذا قَعَدت في تشهّدك، فألصق رُكبَتَيك بالأرض، وفرّج بينهما شيئاً، وليكن ظاهر قدمِك اليسرى على الأرض، وظاهر قدمِك اليمنى على باطن قدمك اليسرى، وإليتاكَ على الأرض، وأطراف إبهامك اليمنى على الأرض».[١]
وإطلاق لفظ التشهّد يشمل كِلا التشهّدين، إلاّ أن يستفاد الأخير من الحديث الوارد في الركعتين من الصلاة، بل لا يبعد القول باستحباب التورّك في مطلق الجلوس ولو كان بين السجدتين، كما عليه صاحب «الجواهر»، ولعلّه من باب إلقاء الخصوصيّة عن التشهّد ودلالة حديث حمّاد، و إلاّ لا يمكن القول بعدم الاستحباب في غير التشهّد بين السجدتين، خاصّة وأنّه قد ورد النّهي عن التورّك في الصلاة، كما في خبر أبي بصير في حديثٍ قال: «ولا تنقض أصابعك ولا تورّك، فإنّ قوماً قد عُذِّبوا بنقض الأصابع والتورّك في الصلاة»، الحديث.[٢]
مع إمكان أن يكون النّهي عنه ليس مطلقاً بل المنهي عنه هو التورّك إلى اليمين كما ورد في حديثٍ آخر لأبي بصير، عن الصادق ٧، قال: «إذا جلست في
[١] و (٢) الوسائل: ج ٤، الباب ١ من أبواب أفعال الصلاة، الحديث ٣ و ٩.