المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٤ - فروع باب التشهّد
العاجز الموقّت أسوءُ حالاً عن الأخرس العاجز عن جميع الصلاة، حيث يجب عليه التشهّد ولو بالإشارة دون العاجز هنا وهو بعيد).
أُجيب عنه: ـ كما في «المستمسك» و «المستند» للسيّد الخوئي ـ بأَنَّه: (لا استبعاد فيه، لأنّ تشهّد الأخرس يكون كسائر أجزاء الصلاة بالإشارة، ولا يسقط عنه بالأخرسيّة، بخلاف المقام حيث إنّه عاجز عن خصوص ذكر التشهّد ومطلق الذِّكر ، فجواز الجلوس أو وجوبه بقدره ساكتاً يحتاج إلى الدليل وهو مفقود ، ولو شكّ في وجوبه فالأصل يقتضي عدمه، فليس في البين ما يوجب ذلك، إلاّ أنَّه مع الجلوس بقدره يحفظ الهيئة المجعولة من الشرع).
أقول: ولعلّه لذلك أمر السيّد في «العروة» بالاحتياط، ووافقه كثير من أصحاب التعليق، خصوصاً مع كثرة الفقهاء بفتوى ذلك كما لا يخفى، ولعلّ مراد صاحب «العروة» من قوله: (إخطاره بالبدل) أي إخطاره بالتشهّد الذي أمره الشارع ويفعله القادر، و إلاّ ليس عنده شيءٌ حتّى يخطره بالبال؛ لأنّ المفروض أنَّه لا يعلم من التشهّد شيئاً ولا من ترجمته، كما هو واضح لمن تدبّر.
الأمر السابع: ظاهر الأصحاب في المقام وغيره أنّ المراد ممّن لا يحسن فيجب عليه الإتيان بما يحسن، هو القابل للتعلّم بعد ذلك، إلاّ أنَّه لا يقدر عليه فعلاً لضيق الوقت عليه، بل قد يظهر من بعضهم أنّ المراد ب (من لا يُحسنه) العاجز لقصر الوقت عن أصل المعرفة والتعلّم، فهو جاهل بالحكم إلاّ أنَّه معذور فما يأتي به يكون مجزياً له، وكذا الكلام في باقي أجزاء الصلاة حتّى أنَّه لو بلغ مثلاً في وقتٍ لا يسعه أداء سوى ركعة واحدة أو أقلّ منها ولو تكبيرة الإحرام منها، وجب عليه