المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٨ - فروع باب التشهّد
الأمر الرابع: فإذا بعد ما ثبت حكم مجموع ألفاظ التشهّد من تجويز الإتيان بالبدل وهو الترجمة، يظهر عدم الفرق في هذا الحكم بين الكلّ والبعض، فإنْ علم بعضه حينئذٍ عربيّاً أتى به وترجم لغيره كما صرّح به في «كشف اللّثام» والمحكي عن «الميسيّة» ، بل لإمكان القول بالأولويّة إذ التبديل إذا كان جائزاً في الكلّ، ففي البعض يكون بطريق أَوْلى؛ لأنّ التعبّد بظواهر بعض ألفاظ العربيّة لو كان لازماً كان لازماً في الكلّ بالأولويّة، فإذا افترضنا شمول عموم الشهادتين للكلّ فشموله للبعض يكون بالأولويّة ، فالمسألة من حيث الجواز وعدمه في البعض يدور مدار حكم الكلّ لوحدة الملاك والمناط فيهما كما لا يخفى.
الأمر الخامس: لو تعذّرت الترجمة، فهل يكون لما عجز عن ترجمته بدلٌ من التحميد أو مطلق الذِّكر ، أو ليس له البدل بل يسقط التكليف بعد تعذّرها؟ فيه خلاف:
قولٌ: بأَنَّه لا بدل لها، وهو مختار صاحب «كشف اللّثام» ، بل قال في «مصباح الفقيه»: (فما عن «كشف اللّثام» من أنَّه لا بدل بعد الترجمة أشبه بالقواعد).
وقولٌ آخر: بأنّ لها بدل كما عليه صاحب «الجواهر» وأُستاذه في «كشف الغطاء»، بل أكثر المُتأخِّرين ، غاية الأمر بعد القبول بالبدليّة وقع الاختلاف بينهم عمّا يقوم بدلاً؟ هل هو التحميد أوّلاً؟ ثمّ إن لم يمكن فمطلق الذِّكر، أو أنّ البدل بعد العجز هو مطلق الذِّكر وذكر التحميد إنّما هو من باب بيان المصداق؟
فالأكثر ذهب إلى الأوَّل، خلافاً للأُستاذ في «الكشف» حيث فهم من الدليل كون مطلق الذِّكر هو البدل ، والتحميد إنّما هو من باب المثال، ولأجل ذلك قدّم مطلق الذِّكر حتّى على الترجمة.