المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٠ - أحكام التشهّد
وأوضح منه دلالةً حديث ابن مسعود، عن النَّبيّ صلىاللهعليهوآله: «إذا تشهّد أحدكم في صلاة فليقُل: اللّهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد».[١]
نعم، يمكن أن يراد من قوله: (لا تقبل) هو البطلان بقرينة الرواية السابقة، ما في رواية أُخرى لابن مسعود، المنقول عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر ٧، قال: «قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: مَن صلّى صلاة ولم يصلِّ فيها عليَّ وعلى أهل بيتي لم تُقبَل منه».[٢]
فإذاً وجوب الصلاة على النَّبيّ صلىاللهعليهوآله من حيث الأخبار قضيّة ثابتة لا شبهة فيها.
الدليل الآخر على وجوب الصلاة عليهم :: هو التمسك بالإجماع المنقول عن المحقّق في «المعتبر» والعلاّمة في «المنتهى» و «التذكرة»، والشيخ في «الخلاف»، والسيّد المرتضى في «الناصريّات» على عدم وجوبها في غير الصلاة، وهو الآية ٥٦ من سورة الأحزاب وهي قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما) بضميمة الإجماع على عدم وجوبها في غير مورد بحثنا، كما أشرنا إِليه، حيث يثبت وجوبها في الموضعين من التشهّد، لأَنَّه لولا هذا الإجماع لدلّت الآية على وجوبها في سائر الأحوال، إذ لم يبيّن في الآية موردها، لأَنَّه من الواضح أنَّه لم يكن المقصود من الأمر بالصلاة فيها هي الطبيعة التي تتحقّق بالمرّة، بل المقصود هو إيجابها في كلّ الأحوال، و إلاّ يمكن أن يقال بوجوبها لمرّة واحدة مدى الحياة كما نقل ذلك عن بعض العامَّة، فتسقط الآية عن الاستدلال، أو القول بالوجوب في كلّ مجلس مرّة لو صلّى آخره.
و إلاّ لو قلنا بوجوبها في كلّ صلاة لأنّها ذِكرٌ، فتعدّد الصلاة بها كتعدّد
[١] مصباح الفقيه: كتاب الصلاة/ ص ٣٦٧.