المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٥ - ما يُقرأ من الذكر في سجدة التلاوة
المطلوب، حتّى كون وجوبه بأمرٍ جديد، أو بصورة وحدة المطلوب ليكون وجوب قضائه بالأمر الأوَّل، لما قد عرفت من كونه من قسمٍ آخر، بأن لا يكون وجوبه فوراً تقييداً لواجبه فلا وقت له، بل يجب إتيانه كلّما ذَكر أو تنبّه أو ارتفع المانع وأمثال ذلك، فلا يحتاج في إتيانه إلى نيّة الأداء ولا القضاء، خلافاً لما حُكي عن الشافعي من القول بكونه قضاء، بل قد يتوهّم ذلك عن بعضٍ من استعمال لفظ (القضاء)، حيث يحتمل أنّ المقصود منه هو بمعنى الإتيان لا القضاء الاصطلاحي، وتعليق الحكم بالقراءة أو الاستماع أو السماع كان لأجل بيان التسبيب، لا توقيت الوقت حتّى يستلزم تركه فوته كما لا يخفى.
هذا ، مضافاً إلى ورود خبرٍ صحيحٍ لمحمّد بن مسلم، عن أحدهما ٨، قال:
«سألته عن الرجل يقرء السجدة فينساها حتّى يركع ويسجد؟ قال: يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم».[١]
حيث يدلّ الخبر على أنّ وجوبه متى ما ذكر كان بمقتضى الأمر الأوَّل الذي قد تعلّق به لأجل آية السجدة بالقراءة أو الاستماع ولا يعدّ قضاء، كما لا يكون بأمرٍ جديد حيث لا يحتاج إِليه بعد كون الأمر الأوَّل باقياً على اقتضائه وفعليّته، فإنّ جملة: (حتّى يركع ويسجد)، قرينة على أنّ اطلاق القراءة في الصلاة يقتضي شموله للفريضة والنافلة، إلاّ أن تخرج الفريضة بأمرٍ خارجي لأجل اقتضائه زيادةً في المكتوبة، فيتبدّل إلى الإيماء، كما ورد في بعض الأخبار فيأتي به، بخلاف ما لو كانت الصلاة نافلةً حيث يجوز الإتيان بالسجدة فيها كلّ ما تذكّر ويأتي بها في
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ٣٩ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١.