المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٥ - فروع باب سجدة التلاوة
بها بعد القراءة بلا تأخير كما لا يخفى ، ولذلك قال صاحب «الجواهر» بأنّ المراد من الاستحباب هو عدم فعل سبب السجود إلاّ بعد إحراز الطهارة. نعم، هذا إنّما يصحّ إذا كان السبب باختياره لأَنَّه قد يتحقّق السبب بلا اختياره كما لو سمع الآية ـ لو قلنا بوجوبه ـ أو استمع الهادون التفات الى أنّه غير متطهّر ثمّ التفت بعد القراءة أو بعد الاستماع، حيث لا معنى حينئذٍ للقول بالاستحباب إلاّ بالتأخير لما بعد تحصيلها، وهو لا يخلو عن إشكال خصوصاً في الواجب، والظاهر أنّ هذه الصورة غير مقصودة لصاحب «الجواهر»، لظهور كلامه في المختار.
هذا إن قلنا بالتسامح فيه، وإلاّ يمكن المناقشة في ثبوت أصل الاستحباب، خصوصاً في مثل الطهارة عن الخبث، اللّهمّ إلاّ أن يستفاد محبوبيّة الطهارة من مفهوم (أن) الوصليّة في قوله: (وإن كانت المرأة لا تصلّي) ، حيث يفيد أنّ المطلوب أوّلاً هو المتطهّر، إلاّ أنَّه أُجيز لغير المتطهّر، فلا ينافي حينئذٍ كون الأفضل هو الأوَّل ، ولذلك التزم مثل صاحب «النفليّة» و «البيان» و «الفوائد المليّة» إلى أفضليّة الطهارة بقولهم: (إنّ الأفضل الطهارة لها)، بل عن «التذكرة» في بحث التجديد أنَّه: (يستحبّ التجديد له ولسجود الشُّكر)، ولكن عن «الذكرى»: (أنَّه لا يستحبّ التجديد لهما)؛ ولعلّه لعدم الدليل.
وكيف كان، حتى ولو قلنا بالاستحباب، لكن لا تكون الطهارة شرطاً فيها، إذ الاستحباب أعمّ من الشرطيّة ، ولا دليل لنا لإثبات الشرطيّة مع ما عرفت أنّ مقتضى الأصل عدمها كما لا يخفى.
وبالجملة: بناءً على ما بيّناه يظهر عدم تماميّة التردّد المنقول عن